«هناك مَن سيقرأَ هذه الخواطرُ يوماً؛ لذا.. لن ٵُسجلَ حرفاً واحداً من ذلك السِّرُّ الرهيبُ.»
﴿ ٢١٥ ﴾
لو لم ٵڪن ٵنا لتمنيتُ ٵن ٵڪونَ عَنَزَةً.
طيبةٌ، صغيرةٌ، رقيقةٌ، ناعمةٌ؛ صاحبةُ صوتٌ
مُميزٌ رفيعٌ، و قلبٌ حنونٌ و روحٌ شجاعةٌ.
نعم.. هى طيبةٌ جداً تسيرُ بهدوءٍ و نعومةٍ
و حولها تتحركَ الدجاجاتِ و الڪتاڪيتِ الصغيرةِ و البطِ و الأوزِ و الأرانبِ. و تڪُونُ
ٵعوادُ البرسيم مُلقاةٌ حولها؛ و هى تأڪلُ بهدوءٍ و يُشارڪها ڪُلُّ مَن يرغبَ دونَ
ٵن ترفسه ٵو ترفضه.
صغيرةٌ هى؛ ملامحها دقيقةٌ، عدا عينيها
الواسعتينِ، تنظر بهما للشمسِ و الزرعِ و الناسِ و الطيورِ. ٵشعرُ ٵنَّ العنزةَ
تتعجبُ من ڪُلَّ ما تراهُ، و مَن يتعجبُ يسألُ، و مَن يسألُ يُفڪرُ، و مَن يُفڪرُ
يتعلّمُ. لابُدَ و ٵن العنزةَ تعلمَ ٵشياءٍ ڪثيرةٍ عن ٵشياءً ڪثيرةً. رقيقةٌ هى.. ٵقدامها
الرفيعةُ و خُطاها الهادئةُ و صوتها الرفيعُ و ٵنفها الدقيقُ؛
و حتى قرناها الصغيرانِ جداً جداً.. ڪُلُّ
هذا علامةٌ علــے رِقتُها.
رأيتُها تڪادَ تبتسمُ للڪتاڪيتَ من حولها،
ٵما صِغارَ الأرانبِ.. تلك المفزوعةُ دائماً من ڪُلِّ شيءٍ. فهى لا تخافُ العنزةَ؛
العنزةَ ٵيضاً لا تخافُ شيئاً و لا تخافُ الناسَ.
تمشي برقةٍ و ثقةٍ، لا تخافُ و لا تجْفلُ
إلا ممَن يقتربُ منها بعنفٍ. و مَن مِنّا لا يخافُ العنفُ و القسوةُ ؟ ٵنا إنسانٌ
و هذا شيءٌ جميلٌ جداً طبعاً.
و لڪني لو لم ٵڪُنْ إنساناً لتمنيتُ ٵن ٵڪونَ
عنزةً؛
شعرها اسودٌ لامعٌ بهِ بعضِ الشُّعيراتِ
البيضاءِ، و وجهها مُبتسمٌ، و نظراتها مُندهشةٌ،
و صوتها رقيقٌ، و خُطاها هادئةٌ و ابتسامتها
ساحرةٌ.
﴿ ٢١٤ ﴾
و ٵنا في
المقعدِ الأماميّ بجوارِ سائق الميڪروباص
ٵطلَّ و جهها
باسماً ڪعادتهِ.
جَلست بجواري
بعد ٵن قالت «السلامُ عليڪم» بحياءٍ شديدٍ.
علاقتي
معها بدأت مُنذ ثلاثِ سنواتٍ
و هى لا
تُحبُّ ٵن تخونَ زوجها ڪما ٵخبرتني
و إنَّ
ما حدثَ بيننا ضعفاً إنسانياً يجبُ ألا يستمرُ.
و ٵمامَ
الأوبرا عندما مرَّ الميڪروباص،
قالَ
الراڪبَ خلفي للسائقِ:
«ٵُجرة
اثنينِ، ٵنا و السيدةُ التي في الأمامِ»
ردَّدها
بعده ڪُلُّ مَن في السيارةِ.
﴿ ٢١٣ ﴾
لا تڪن
لطيفاً ٵڪثرَ من اللازمِ
﴿ ٢١٢ ﴾
تصرف ڪما لو ڪانت ٵفعالكَ ستُغيرُ العالمَ.. فهى ڪذلك
بالفعلِ
﴿ ٢١١ ﴾
الغربةُ
غابةٌ استوائيةٌ
الحنينُ
إلــے الوطنِ و الأهلِ ڪالنقرِ علــے جدارِ القلبِ، تحسهُ دونَ ٵن تسمعهُ.
الدموعُ
تنهبُ الأرضِ، ينفرطُ الشوقُ، يتلألأُ مع بريقِ العينِ، و اللهفةُ الطافحةُ بالبشرِ.
لنعودُ؛ ٵو
لا نعودُ مرَّةٌ ٵُخرى إلــے الوطنِ
و ٵخيراً..
نموتُ.
﴿ ٢١٠ ﴾
«جدتي "ليزه" ساحرة»
هذه هى الفڪرة التي توصلت لها بعد تفڪير
طويل.
ڪنت ٵراها تتحرك بخطواتٍ بطيئةٍ هادئةٍ،
تبتسم لنا و هى تنظرُ من خلفِ نظارتها المدوَّرة، ڪانت النظارةُ بالنسبةِ لنا ٵيضاً
سِحراً غريباً، نوافذٌ زُجاجيةٌ صغيرةٌ جداً، حتى ٵنَّ جدتي استطاعت ٵن تحملها فوق
ٵنفها؛ نوافذٌ مدوَّرةٌ، من خلفها تتضحُ الرؤيةُ ٵڪثر، عڪس ڪُلُّ النوافذِ.
ڪان صوتُ جدتي و هو يحڪي الحواديت، يأتي من
مڪانٍ بعيدٍ، ڪنتُ اسمعُ له صَدى، و ڪان يُمڪن لصوتها هذا ٵن يرسمَ ٵمامَ عيني
الصورُ؛ ڪان صوتُ جدتي مقشّتها السحرية الطائرة التي تحملني فوقها إلــے مُدنٍ
غريبةٍ.
ڪانت جدتي تملك ٵڪثر من عصا سحرية مختلفة
الأشڪال و الأطوال، تفتح حقيبتها تتناول عصا طويلة و توءمها، تُسحر بها ڪور الخيط
فتتحول إلــے «بلوفر» يحميني من بردِ الشتاءِ، تسحبُ عصا ٵصغر و بخيطٍ ٵرفع تزرع
الورد في «طاقيةِ» جِدِّي؛ ڪانت لديها شوڪةٌ صغيرةٌ تُحول بها الأقمشةُ إلــے «فساتين»
لأُخوتي، و تجمع بها حبوبِ الخرزِ و تصنعَ عُقداً.
ڪانت تُڪلم الطيور و القطط و الڪلاب، و سمعتها
يوماً تقول لنبتةٍ صغيرةٍ «شدِّي الحَيْل و ٵڪبري»؛ و فعلاً بعد مُضي الأيام سَمِعت
النبتةُ ڪلامها و ڪبُرَت و ٵزهرت.
ليزه جدتي الساحرة عَرِفت ڪثيراً من
التعاويذ المُفيدة، ڪانت تُتمْتمُ بها في ڪُلِّ حينٍ؛ في يومٍ ڪانت ٵُختي محمومةٌ،
و جلَّست ٵُمي بجوارها تضعُ علــے رأسها قطعةِ قماشٍ مُبللةٍ، تُغيرها ڪُلما جفَّت،
و جاءَ الطبيبُ و ٵعطاها دواءاً، وسَمعتُ جدتي تُرددُ تعاويذها بهدوءٍ «يارب ٵشفي
حفيدتي و بارك لنا فيها»؛ و في صباحِ اليوم التالي ڪانت ٵُختي قد شُفيت تماماً.
و في ٵيامٍ ٵُخرى ڪانت تُرددُ ٵصواتاً سِحريةً
«هو هو نينا هو» يهدأُ بها صراخَ ٵُختي الرضيعة و يصيرَ نوماً.
ذات صباحٍ صَحّوتُ من نومي و لم ٵجد جدتي، قالوا
لي إنها في مڪانٍ قريبٍ ٵسمه المُستشفى؛ بعدها قالت ٵُمي إنها رحلت إلــے السماءٍ،
لم ٵتعجبُ لأنني ٵعرفُ ڪم هى ساحرةٌ؛ و بالتأڪيدِ استطاعت ٵن تُنبتَ لها جناحينِ و
تطيرُ.
﴿ ٢٠٩ ﴾
حين يرحمُ
الإنسان الحيوان، و هو يقسو علــے الإنسان
يڪون
منافقاً في إدعاء الرحمة
﴿ ٢٠٨ ﴾
و تستمرُ..
ٵنتَ الأن
تُفڪرُ و ٵنا ٵُفڪرُ
ٵنتَ
صامتٌ و ٵنا ڪذلك صامتٌ
ٵنتَ تُفڪرُ
في ٵني ٵُفڪرُ و ٵنا ٵُفڪرُ في ٵنك تُفڪرُ
و لڪن ٵنتَ
لا تعرفُ الحقيقة و ڪذلك ٵنا لا ٵعرفُ الحقيقة
إذن فلن
يصلَ ٵيًّ منَّا إلــے ٵي نتيجة
و ستظل ٵنتَ
تُفڪرُ و ٵنا ٵُفڪرُ
ٵنا صامتُ
و ٵنتَ ڪذلك صامتُ
ٵنتَ تُفڪرُ
في ٵني ٵُفڪرُ.. ..
و ٵنا ٵُفڪر
في ٵنك تُفڪرُ.. ..
ولڪن ٵنتَ
لا تعرفُ الحقيقة و.. ..
إذن.. ..
ٵُفڪرُ.. ..
﴿ ٢٠٧ ﴾
لست ٵنا
بشخصية مثالية
ڪما ٵنت
لست بها
و لڪنى ٵفضل
منك
تعرف
لماذا ؟
لأن
الشجاعة ٵَتَتْني لأعترف بها أمامك ٵني كذلك
﴿ ٢٠٦ ﴾
بشيء من الدبلوماسية في التعامل، تجعل الأخرين من
ممتلڪاتك الخاصة
﴿ ٢٠٥ ﴾
مُجرد
شعور
عندما
تشعر بأنك تفقد نفسك
عندما
تشعر بأنك تفقد ٵفڪارك
عندما
تشعر بأنك تفقد ڪل معتقداتك و مبادئك و القيم التي تؤمن بها
عندما
تشعر بأنك تفعل ڪل ذلك من ٵجل مَن حولك
عندها
فقط سوف تشعر بأنك لست ٵنت
ٵنت مجرد شبح لشخص ڪان هنا في يوم من الأيام.
﴿ ٢٠٤ ﴾
سأعودٌ..
و لن يُضيءُ
بوجودكِ الوجودُ
ڪُنتِ مُجردُ
نُقطة في بحرِ وعودٌ، عَلمتُ يوماً إنها لن تعودُ
ڪُنتِ
عندي رمزِ الحُبِّ و العشقِ و الخُلودِ
و لڪن..
يا حبيبتي؛
ٵعِدُكِ،
سوف ٵبقى ڪما ڪُنتُ ٵنا في صمودٍ
سوف ٵبقى
و ٵُلاقي حياتي
سوف ٵحِذفُ
من قاموسِ حياتي ڪلمةُ رُڪودٍ
سأعودُ و
ٵعيشُ و ٵحيا
و ٵنتِ
لن تڪوني عندي سوى وعدٌ من عدة وعود.
﴿ ٢٠٣ ﴾
قلبي حجرٌ
و عقلي بحرٌ، فغرقَ قلبي في ٵمواجِ عقلي.
﴿ ٢٠٢ ﴾
عندما
تنقلب علوم الطبيعة، عندما يغرق الهواء في الماء؛
عندها
فقط سوف يطفو قلبي فوق ٵمواج عقلي.
﴿ ٢٠١ ﴾
ارتبط مع
مَن تُحبُّ مُنتشياً حسب رغبتكَ، و لا تتقيدُ بأحڪامِ البشرِ و القوانين.
﴿ ٢٠٠ ﴾
الحُبُّ
ضعفٌ، لذلك فَڪِر جيداً في الشخصِ الذى يُقوي ضعفكَ، فيزيدُ حُبَّكَ
﴿ ١٩٩ ﴾
ٵنتِ
اليوم لي صديقةٌ و في الغدِ لن ٵلقى منكِ سوى العداءِ
و ٵنتِ حتى الأن لي ٵُختاً و في الغدِ ٵعدُكِ سنڪونَ غُرباءِ
﴿ ١٩٨ ﴾
إلــے مَن
علمتني الأحاسيس و المشاعر
إلــے مَن
علمتني ٵن ٵُحِبُّ و ٵشتاقُ و ٵغيِرُ
و ٵخيراً
علمتني الڪُرهِ
ٵڪتبُ إليكِ و ڪُلي ٵمتنانٌ بما علمتني إياه
﴿ ١٩٧ ﴾
الناسُ
ينسونَ ما قُلتُ و ما فعلتُ
و لڪن لن
ينسوا ڪيف جعلتهم يشعرون
﴿ ١٩٦ ﴾
إنَّ الترڪيزَ علــے ٵنفسنا لن يڪشفُ ٵبداً الهدف من
حياتنا