«هناك مَن سيقرأَ هذه الخواطرُ يوماً؛ لذا.. لن ٵُسجلَ حرفاً واحداً من ذلك السِّرُّ الرهيبُ.»

الأربعاء، 21 مارس 2007

﴿  ١٠٤  

إلحاقِ ڪافة العُلومِ بمصدرٍ سماويِّ يصْدِرُ عنه التأڪيد بعجزِ العلمِ البشري و قصوره، و ينتفي دورُ العقلُ الذي ٵنتجَ تلك العلوم، و يُشرحُ ذلكَ علــے ٵنه قد عُثرَ علــے ثغرةٍ في ذلك العلم. ثم إحالة الشباب بعيداً عن ڪُتُبِ العلم و الثقافة و السياسة، إلــے ڪتاب الله وحدة الذي يشملُ ڪلُّ ما تم الڪشف عنه و ما لم يُڪتشف بعد، دون ٵن يُڪلفُ نفسه مرَّةً واحدةً بالڪشفِ عن نظريةِ علمية واحدة من ڪتاب الله قبل ٵن يڪتشفها العلماء.

الأربعاء، 14 مارس 2007

﴿  ١٠٣  

عَربنة التراث و قتل الأسطورة؛
تَحوُّلَ الڪِتابِ إلــے تُراثٍ، إشباعِ الرغبةِ في ظلِ رعايةِ الڪِتابِ؛
فقط يجب إتباعُ القوانين.. و حينها: سيتقدمنا جيشٌ من الملائڪةِ.

الأربعاء، 7 مارس 2007

﴿  ١٠٢  

قيامِ الدولةِ الصهيونية
تأسس علــے ٵُسسٍ عُنصريةٌ، جِنسيةٌ، قوميةٌ؛ تتمثلُ جميعاً في الدِّينْ.

الخميس، 1 مارس 2007

﴿  ١٠١  

الشعورُ بالدونيةِ و التقدمِ، تضَّخُم الذات و الثقافة القومية؛
إنها نرجسيةٌ واضحةٌ، بل و فِصاميةٌ.

الأربعاء، 28 فبراير 2007

﴿  ١٠٠  

عجينةٌ تختمرُ في ظلالِ الرحمِ و تتشڪلُ، ضُفدعةٍ تتآوَى في قِربةِ ماءٍ، ڪائنٌ مقلُوبٌ علــے رأسهِ، لا يرَى، و لا يسمعُ، و لا يتنفسُ؛ لڪنه يعيشُ و ينمو.

الأربعاء، 21 فبراير 2007

﴿  ٩٩  

«هذا مِن فِعلْ اللهُ» ليس تفسيراً لظاهرةٍ ما،
و إنما هو الاعترافُ بأنه ليس لدينا تفسيراً لهذه الظاهرة؛
و ٵحياناً يؤدي هذا الموقِف، و هذا هو الأخطر، إلــے عدم بذلِ الجُهد للتفسيرِ.

الأربعاء، 14 فبراير 2007

﴿  ٩٨  

ٵليس غريباً ٵن يسعَى الرَجُلَ إلــے الحُبِّ و هو يَسيرُ علــے ٵربعٍ ؟

الأربعاء، 7 فبراير 2007

﴿  ٩٧  

يقولون دائماً ٵنهم يعرفون.. هم يقولون؛
الأرضِ، القمرِ، الڪونِ، الخيرِ، الشرِ و ٵُصولِ الحياةِ.
هم يقولون ڪلَّ شيءٍ ڪما لو ٵنه لم يڪن ٵي شيءٍ، لڪن حين يأخذهم خوف اللافهم، يأخذون الخوف
و هذا الخوف يقْلِبُ باخرةِ ٵفڪارهم، و عندئذٍ يملأون خزاناتهم بالوقودِ الرباني؛ و ينطلقونَ من جديدٍ، و يُسرعون ٵڪثر فأڪثر، ليَصِلوا ٵبعد؛ ٵقل فأقل.

الخميس، 1 فبراير 2007

﴿  ٩٦  

إني ٵُفڪرُ، لم يڪُن قلبي ٵبداً هڪذا دافئاً ٵحمر.
ٵحِسُ.. ٵحِسُ في ٵسوأ لحظاتِ هذا الليل الذى يلدُ الموت، ٵلافاً من عيون الشمس في قلبي تفورُ بالإيمان. ٵحِسُ.. ٵحِسُ في ڪلِّ رُڪنٍ و زاويةٍ من صحراء هذا اليأس، ألافاً من الغابات النضرةِ فجأةً تنمو من الأرضِ.
آه.. ٵيُها الإيمان الضائع و السمڪةُ الهاربةِ داخلَ ٵحواضِ المرايا الزُجاجية.
إني ٵُفڪرُ، لم تڪُن يدي ٵبداً هكذا سعيدةٌ قويةٌ.
و ٵحِسُ ٵنه في عيني، في فورانِ الدمعِ الدموي تتغنى شمسٌ لا تغربُ.
و ٵحِسُ الأن في ڪلِّ عرقٍ و ڪلِّ نبضةِ قلبٍ شيء بالداخلِ يَدُقُ ٵجراسهُ.
في ليلةٍ ٵتاني عارياً ڪروحِ ماءٍ، السَّمڪتانِ في الصدرِ؛ و في اليدِ المرآةِ؛ و خُصلات الشَّعرُ المُبللةِ ڪالطحالبِ مُتداخلةٍ، صرختُ من داخلَ هذا اليأسِ:
آه.. ٵيُها الإيمان المُستعاد لن ٵترُڪكَ ثانيةً.

الأحد، 28 يناير 2007

﴿  ٩٥  

ماذا يحدثُ إذا تَحولتُ من آڪلٍ للبروتين؛
إلــے جُزيء بروتين في خليةٍ من المُفترض إني ٵتغذى عليها ؟

الأحد، 21 يناير 2007

﴿  ٩٤  

إنَّ الإنسانَ اليومَ شريرٌ ٵڪثرُ من ٵي وقتٍ مَضَى؛
لماذا يڪونَ الإنسانَ اليومَ ٵڪثرَ حذراً و ٵڪثرَ شراً ؟ لأنه الأن يملُك عِلماً.
و ڪلُّ إنسانٌ عظيمٌ يمُارسُ تأثيراً زمنياً، و بسببهِ يُعادَ النظرَ في ڪلِّ التاريخ؛
ٵسرارُ الماضي تنبثقُ من مختبأتها و تُعْرَضُ للشمسِ، إنَّ العديدَ من التأثيرات الزمنية ما تزال ضرورية. و إنَّ ما نعرفه عن ٵنفُسنا و نحتفظُ به في الذاڪرة ليسَ حاسماً في سعادةِ حياتنا ڪما نعتقدُ؛ سوف يأتي اليومُ الذي سيقعُ فيه علــے عاتقنا ما يعرفه الأخرون عنَّا، إنَّ الإنسانَ يتغلبُ بسهولةٍ علــے إحساسه بالخطأ ٵڪثرَ مما يتغلبُ علــے سُمعته السيئة.
فإن العشقَ يغفرُ حتى الطمعَ في المعشوقِ.
و مُنذ الأن لن تڪون حجَجُنا هى التي تُقرر ضد الاخلاقِ، بل ذوقُنا.
فالأنانيةِ هى قانون منظور الإدراك الحسي، الذي يجعلُ الشيءُ القريب يبدو ڪبيراً و ثقيلاً؛ بينما ينقُصُ حجم و وزنِ ڪلِّ الأشياء حسب البُعد.
فمن ٵعظم نتائج الفوز العظيم: هى ڪونهِ يُحرر المُنتصر من خشية الهزيمة، و إنَّ مَن يعلم إنه عميقٌ يُبحرُ في النورِ؛ ٵما مَن يُريد ٵن يبدو عميقاً في ٵعيُن العامةِ، فأنه يُبحرُ في الظلامِ؛ لأنَّ العامةِ يعتبرون ڪلُّ مالا يستطيعون رؤيته بحراً عميقاً،
لشدِ ما يخشون الغرقِ.
فملكُ الفصاحةِ الأڪثرُ إقناعاً حتى الوقت الحاضر ٵنه «عِلو الصوتُ»،
و ما دامَ تحت نفوذِ الحُڪامِ فأنهم سيظلون ٵجود الخُطباء و مهُيجي الشعوب.
و ينقصُ الرجل المتفوق إحدى ٵعظم وسائل التربية «ٵنه الضَّحك»،
إنَّ هؤلاء لا يضحڪونَ أبداً.
فحين نحيا وحيدين فأننا لا نتڪلم جهَراً لأننا نخشى الصَّدَى؛ نخشى نقد الصَّدَى؛
فڪلِّ الأصوات تَصَّدِي في الوحدةِ، نستطيعُ فقط التفڪيرَ بعمقٍ.
هو الأن فقير، ليس لأنهم جردوه من ڪلَّ شيء، و لڪن لأنه رفضَ ڪلَّ شيء؛
فهو مُعتادٌ علــے الفقرِ؛ فأنَّ الفقير يُسيءُ فهمَ فقْرةُ الإرادي.
إنه رَجُلٌ مُفڪرٌ: ٵي إنه ماهرٌ في اعتبارِ الأشياء ابسط مما هى عليه.
و إن الطريقة الأڪثرَ خِداعاً للإساءةٍ إلــے قضيةً ما،
هى الدفاعِ عنها بحججٍ خاطئةٍ عن قَصْد.
هاهاها.. اُنظروا اُنظروا.. إنه يَفِرُ بعيداً عن الناس، لڪن هؤلاء يتبعونه؛ لأنه يجري ٵمامهم، لشدِ ما هم قطيع.
فنحن لا نسمع إلا الأسئلة التي نَقْدِرُ ٵن نجدَ لها جواباً.
فليس العطاء لدَى الأغنياءَ في غالبِ الأحيان إلا نوعاً من الخجلِ.
فهو عادةً ليست له ٵفڪارٌ إطلاقاً، و لڪن بصفةٍ استثنائيةٍ تأتيه ٵفڪارٌ رديئةً.
و ليس من سوءِ الأدبِ ٵن نضربَ الباب الذي فيه جَرسٌ بحجرٍ، هڪذا يُفڪرُ مُختلف المُتسولين و المعوزين؛ و لڪن لا ٵحد يقول ٵنهم علــے صوابٍ.
فهذا رَجُلٌ حَسودٌ، يجب ألا نتمنى له ٵطفالاً؛ سيحسدهم علــے ما لم يعُد قادراً ٵن يڪونه هو نفسه «الطفل».
و يجب ألا تسعَى لتجاوزِ حَماسِ ٵبيكَ، فهذا يجعلكَ مريضاً.
فأنَّ الغايةِ من العقابِ هى إصلاح الذي يُعاقب،
إنها من ٵخر حجج المُدافعين عن العقاب.
ٵلم تُلاحظ ٵنه يُراعى الأباءَ و الأبناءَ بعضهم
ٵڪثرَ مما تُراعي الأُمهاتِ و البناتِ بعضَهُنَ ؟
فنحن لنا عيونٌ ٵيضاً لڪي نسمع بها، قالها ٵعمى ٵصبح ٵصماً؛
يڪون ملڪاً وسطَ العُميانِ مَن ڪانت له ٵُذنانٍ طويلتان.
فأني ٵخافُ ٵن تعتبرَ الحيوانات الإنسانَ ڪائناً من جنسها فقد فطرته الحيوانية بأڪثرِ الأشكالِ خطورةٍ، ٵن تعتبره بمثابة: الحيوان الغريب الأطوار، الحيوان الضاحك، الحيوان الباڪي، الحيوان الذى ملآته التعاسة؛ إنه لا يستطيع السيطرةِ علــے نفسهِ، من هنا تستنتج المرأةُ الفُلانية ٵنه سيڪون من السهلِ السيطرةِ عليه فتُلقي عليه حِبالها؛ المسڪينة ستصيرُ عبدته بعد ٵجلٍ قصيرٍ.
فأنَّ العُقولَ البطيئةُ في اڪتسابِ المعرفةِ تظن ٵنه لا غِنَى عن البُطءِ في اڪتسابها، و إنَّ شخصاً واحداً تعيساً يڪفي ليُسممَ منزلاً بأڪمله و يُڪدرُ الجو فيه؛ و لڪي يغيبُ هذا الشخصِ وحدهُ تَلزمُ ٵن تحدثُ مُعجزةً، قُلما تڪون السعادةُ مرضاً مُعدياً بهذا القدرِ؛ ما سبب ذلك ؟
فالذي يڪونَ دائماً جَدْ مُنشغل، يڪون بعيداً عن ٵي إحراجٍ.
فما هى حقائق الإنسان في النهاية ؟
إنَّها ٵخطاؤه المُتعذر ڪسرُها.
ماذا يُملي عليك ضميرك ؟
عليك ٵن تَصيرُ مَن ٵنتَ.
ٵين تڪمُن مُخاطرتك العُظمى ؟
في الشفقةِ.
ما الذي تُحبه لدى الأخرين ؟
ٵُمنياتي.
مَن الذي تعتبره خبيثاً ؟
الذي يُريدُ دائماً ٵن يُخجلَ الأخرين.
ما الأڪثر إنسانية في نظركَ ؟
إن توفرَ الخجلُ في شخصٍ ما.
ما خاتمة الحُرية المُڪتسبةُ ؟
ألا تخجلَ من نفسكَ ٵبداً.
فالموهبةِ وحدها لا تڪفي الفرد، يلزمه ٵيضاً سماحڪم بها..
ٵليسَ ڪذلك يا ٵصدقائي ؟

الأحد، 14 يناير 2007

﴿  ٩٣  

في ٵي يومٍ نحن ؟ نحن في ڪلِّ الأيامِ.
صديقتي.. نحن ڪلُّ الحياةِ
حبيبتي..
نحن نُحبُّ بعضناً بعضاً و نحيا،
نحن نحيا و نُحبُّ بعضناً بعضاً.
و نحن لا نعرفُ ما هى هذه الحياة،
و لا نعرفُ في ٵي يومٍ نحن،
و لا نعرفُ ما هو هذا الحُبُّ .

الأحد، 7 يناير 2007

﴿  ٩٢  

إنه الجَمالَ.. قالت الحاجةُ
اللذةُ.. قال الألمَ
القسوةُ.. قال الحنانَ
اللامُبالاةُ.. قال اليأسَ
الموتَ.. قالت التعاسةُ
ٵُختاهُ..
إنه الحُبُّ
قال الحظَ
قالت السعادةُ.

الاثنين، 1 يناير 2007

﴿  ٩١  

نزعت عن وجهها قناعاً و ٵشياءً ٵُخرى و ٵضاءت شموعاً.
حَڪَتْ و شَڪَتْ و بَڪَتْ علــے صدري
و حين عادت ڪلُّ الأشياء إلــے ٵوضاعها السابقة،
لم تتحقق جيداً مني و هى تُقبلني مُودعةً؛ فقد ڪانت في عينيها الدموع.

الخميس، 28 ديسمبر 2006

﴿  ٩٠  

السحابةُ تضحكُ مع النافذةِ؛ السحابةُ تهبطُ، تخلعَ ملابسها.
اُنظري.. يتڪسرانِ سوياً فوقَ السريرِ
و يعلو صوتُ الملابسُ في الخزانةِ.. و الجدرانِ تنقلُ للجيرانِ ٵخِرَ التفاصيلِ
و السَّقفُ يدعو السماءَ إلــے سهرةٍ عائلية
اسرعي.. ضحڪةٌ ڪبيرةٌ هربت من الحائط
علينا ٵن نُمسكَ بها.. و إلا انفجرَ العالمُ من الضحك.

الخميس، 21 ديسمبر 2006

﴿  ٨٩  

ڪتبنا و بڪينا و رقصنا ضاحڪين.
قدمنا ٵنفُسنا قرابين صارخين، و لم ينتبه لنا احد.
هناك بعيداً ذاتَ مرَّةً قد شنقوا رَجُلاً، و لم يجرؤ احد ٵن يرفعَ رأسهِ.
جلسنا و بڪينا و هجرنا ٵجسادنا صارخين.

الخميس، 14 ديسمبر 2006

﴿  ٨٨  

خمسةً و عشرونَ عاماً و ٵنا في هذا القبو. تتسعُ الشروخَ من حولي.
و هُم يُحدقونَ فيّٰ و يبتسمون.
خمسةً و عشرونَ عاماً و ٵنا ٵنتظرُ علامةً واحدةً لأتأڪدَ ٵن ما يحْدثَ،
يحْدثُ بالفعلِ.

الخميس، 7 ديسمبر 2006

﴿  ٨٧  

إلهي..
لست ٵدري ما ٵُريد، و لا عمَّا تبحثُ عيوني المُتعبة، و لِما ٵصبحَ هذا القلبُ حزيناً.
إني ٵبتعدُ عمَّن ٵعرفهم، ڪي استطيع الإنصاتَ لآناتِ قلبي المريض.
فحين استمعوا إلــے ڪلماتي، رموني بالورودِ.
و حين إنزويتُ، اتهموني بالجنونِ.

الجمعة، 1 ديسمبر 2006

﴿  ٨٦  

الملك: ٵضحڪني ٵيها المُهرج
المُهرج: سيدي..
وزيركَ الأول مُغفل
وزيركَ الثاني غبي
وزيركَ الثالث ٵبله
وزيركَ الرابع.. ..
الملك: «ڪاتماً ضحڪةً ڪبيرةً» توقف ٵيها المُهرج و قُل لي الحل.
المُهرج: الحل سيدي، إنكَ ملك المُغفلين.

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2006

﴿  ٨٥  

في ذاتِ مرَّةٍ..
قُلتُ له: ٵُحِبُّكَ..
فضحكَ بصوتٍ عذبٍ لم ٵسمع مثله في حياتي و قال: و ٵنا ٵُحِبُّكَ..
سمعته.. نعم سمعته. صوته مبحوح..
فأنا استطيعُ ٵن ٵُميز صوته من ڪومة الأصوات التي ڪنتُ ٵسمعها..
حفظت هذه النبرة جيداً. نبرة جميلة جداً..
جعلتُ ٵستمعُ خطابه يومياً؛ لا بل ڪل دقائق..
ثم بدأت في التحاورِ معه..
في البدايةِ ڪان حواري معه بهيبةٍ و تشدُدٍ..
ثم تعودتُ عليه.
فأخذت ٵُمازحه تارةٍ..
و ٵضحك معه تارةٍ..
و ٵطرده تارةٍ ٵُخرى..
و ٵسردُ له ٵحداث يومي، بالرغمِ من ٵني ٵعلم بأنه يعرفُ ڪلُ شيءٍ..
و في بعضِ الأحيان ٵنفِرُ منه و لا ٵستمعُ ڪلامه..
ولڪنه ٵبداً لا يتركني..
و ٵبداً لا ينفِرُ مني.. مهما نفَرتُ منه..
فڪلما ابتعدت؛ ٵزداد تقرباً مني..
و حينما يقتربُ مني و يُحدثني؛ لا ٵستطيعُ إلا الرجوعَ إليه..
تعلمتُ معه ٵشياءٌ ڪثيرةٌ..
تعلمتُ معه «فنِ الحوار من نوعٍ آخر».
يقفُ بجانبي في ڪلِ الأمورِ..
و يدعمُّني إلــے المُضي قُدماً للأمامٍ..
لا يڪلُ، و لا يملُ. فعجيباً هو ٵمره..
هل تعرفون مَن الذي ٵُخاطبه.. ؟
هل ٵنتم ٵيضاً تُخاطبونه مثلي.. ؟
ٵم ٵنڪم تخشون الڪلام عنه.. ؟
إذا ڪنتم تعرفونه؛ ڪيف هو حوارڪم معه.. ؟
هل هو قليلٌ ٵم كثيرٌ.. ؟
ٵم ٵنڪم لا تسمعونه بتاتاً؛ و لا تعلمون مَن هو.. ؟
ببساطهٍ شديدةٍ مَن ٵقصده هو:
« الشَّيطَان»..
لا تستغربوا؛ و لا تقولوا أنه ضربٌ من الجنون. لا بل هو حقيقة..
إن ڪنتم تقولون ٵن الخطاب معه مُجرد جنون..
فللأسفِ ٵنڪم لا تملڪون حاسة السمعِ..
و ٵني لأتأسَّي علــے ضميرڪم المُرهق..
لا تستنڪروا ذالك..
«تعلموا فن حوار الأرواح»
ٵنتم جربوا فقط ٵن تسألوه سؤالاً..
سترونه بداخل ٵرواحڪم يُجيب علــے السؤال..
و إن لم يڪن يعرف الجواب، سيدلڪم علــے مَصدرِ الإجابةِ..
صدقوني و حاولوا..
اڪتشفوا صفاته..
و تلذذوا في الحوار معه و اڪتشافه..
فأنا شخصياً ٵضحكني شيطاني.. فهو ثرثارٍ  إلــے حدِ الإفراط..
و ٵنتم هل تعرفون شياطينڪم .. ؟
هل تعرفون صفاتها .. ؟
ألا يَرِقُّ قلبڪم لحالهِ المسڪين و هو يناديڪم، يُريدُ التحدثَ، الحوارِ..
و حتى المُزاحِ معڪم.. و ٵنتم لا تسمعونه..
هل تعلمون ما هو ٵڪثر شيء يُعجبني في الشيطان.. ؟
إنني حينما ٵغضب منه.. ٵو بالأصحِ حينما يعلو صوتُ الضمير علــے صوتهِ..
ٵستمع لصوتُ الضمير..
و ٵطلبُ من الشيطان الذهاب..
إنه لا يزعل.. و لا يرحل..
بل يأتي بأسلوبٍ سحريٍّ فاتنٍ.. يفتنني للغايةِ..
و لا ٵلبثُ إلا قليلاً.. فأسمع له مرَّةً ٵُخرى..
و ٵقولُ له بابتسامةٍ منهزمةٍ:
«ٵيها الساحر ٵرجعتني لصوتك العذب، فشڪراً لكَ»
و ما يَلبثُ هو ٵن يبتسم بحنانٍ قائلاً: «عفــواً»..
هذا هو ٵڪثر ما يُعجبني فيه.. لا يتركني مهما طردته..
و ٵخيراً و ليس ٵخراً، ٵُريد ٵن ٵقول جُملةٌ:
«لستُ ٵنا مَن ڪتبَ الموضوع.. بل هو شيطاني»
فلقد ٵصبحَ طماعاً.. و لم يڪتفي بمحادثتي..
بل ٵراد ٵيضاً ٵن يُحادثڪم لڪي تَرِقَّ قلوبڪم علــے شياطينڪم التى هى ٵُخوانه..
ققط لڪي تحدثوهم..
و ٵما هذه الجُملةُ فهى مني لشيطاني و فيها ٵقول:
«ياشيطاني إني ٵغارُ عليك فحدثنى ٵنا فقط، فهم لديهم شياطينهم ليحدثونها»
و ٵسمع صوته قائلاً:
«حسناً.. حسناً.. في وقتٍ ٵخر سنناقشُ هذه الجُملة و لڪن الأن ٵنت لي وحدي»
قالها و نَزِلَ من علــے ڪتفي ليجلسُ ٵمامي و يُراقبني.