«هناك مَن سيقرأَ هذه الخواطرُ يوماً؛ لذا.. لن ٵُسجلَ حرفاً واحداً من ذلك السِّرُّ الرهيبُ.»

الأحد، 28 مايو 2006

﴿  ٥٥  

ٵُحَاولُ ٵن اجعلُ مَن يُعاملني، يأمُلُ ٵن يڪونَ مثلي.

الأحد، 21 مايو 2006

﴿  ٥٤  

هنالك جزيرةَ القُبُورِ
جزيرةَ الصَّمتِ و السُّڪُونِ
و هنالكَ ٵيضاً ٵحدَاثُ حداثتي
فلأحملنَ إليها إڪليِّلاً من الأزهارِ الخالداتِ

الأحد، 14 مايو 2006

﴿  ٥٣  

سأتسلح اللّيلةُ بأشياءٍ جَديدةٍ، حتى لا تُربڪني و ٵنتَ تطلبُ القُبلةُ الأخيرةُ قبلَ النومِ. فَلَنْ ادَّعي إني مريضةِ، ٵو إنني مُتعبةٌ من العملِ. و لن ٵُفسحَ لكَ مڪاناً ٵڪثرَ مما يُتيحُ لجسدكَ ٵن يظلَّ علــے جانبِ واحدٍ لا يُغيَّرهُ. بَل سأدَّعي الرضا، ڪُلٌّ الرضا و اعِدكَ بالمزيدِ من القُبلاتِ؛ و رُبما ٵُطمِعكَ فيما هو ٵڪثرَ من ذلكَ.
بشرطٍ واحدٍ .. «ٵن تطُردَ الناموسةُ التى تَزِّنُ في ٵُذُني و تُقلِقُ راحتي».
عن طيبِ خاطرٍ؛ تَشعرُ بسعادةٍ، تُغِلقُ الشِباك و رُبما تُطفيء النور. و تُحاولُ، بَل تبذُلَ جُهداً علــے غيرِ عادتكَ لمطاردةِ هذه الناموسةُ، و ڪلما سَمعتُ زَّنها ٵشَرتُ لكَ بأصبعي عن المڪان، تُسرعُ إليهِ، فأُشيرَ بيدي إلــے الجانبِ الأخر؛ هنا.. لا، هنا؛ فوقَ التسريحة ! لا.. لا، علــے ضِلفةُ الدولابِ.ٵسمعْ.. .. .. قُربَ النافذةِ.
وڪعازفٌ يُجيدُ العزفُ علــے آلتهُ تقفِزُ بخِفةٍ من السرير إلــے الأرضِ، و من الأرضِ إلــے السريرِ. و ڪلما رأُيتُ حماسكَ يشّتدُ؛ ٵزدَتُ تشبُثاً بِقتلها.
«جزءٌ من يومياتِ امرأةٍ عاقرٍ - يُونِيُو ٢٠٠٥»

الأحد، 7 مايو 2006

﴿  ٥٢  

وجدوني ميتاً، بعد ٵن انفجرَ رأسي.
رفضَ الطبيبُ دفنَ جُثَّتي و صممَ ٵن يعرفُ ماهيَّةُ الأفڪارِ.
و رأَى شخصٌ ما ٵنَّ هذا لم يحدثُ، و لم يَحِنْ وقتُ الموتِ بعد.
و عليهِ.. وضعوَا جُثَّتي في حُلَّةٍ ٵنيقةٍ، ثم طافوا بي ڪُلَّ الشوارعِ.
و هنا تسائلَ المارةُ عن ٵسباب هذه الأناقةُ.
و ٵنا مازلتُ ميّْـتاً في حُلَّةٍ رسميةٍ.
و ڪانَ من الطبيعي ٵن تعُوي الڪلابَ، و يقلقُ الحَفَّارون، و.. ..
و لڪن المسئولون سيطروا علــے الموقف.
و ظلَّت جُثَّتي ٵياما تطوف ٵنحاءَ القريةِ،
و وحدها حبيبتي ڪانت تمشي خَلفَ الجُـثَّـةِ، بملابسها السوداءُ مع ڪاهنْ عجوزٍ.
ترغبُ ٵن تُقـبَّلني و الأمرُ مُستحيلٌ.
و الڪاهنُ مُصمِّمَ ٵن يأخُذَ إعترافي، و يُناولني الجسدَ و الدمَ.
و حينَ إحتَجَّت عائلتي، رأَى المسئولون ٵن ٵُوقِّعُ علــے وثيقةٍ تُؤڪِّدُ «إني ضحڪتُ حتى انفجر رأسي». حينئذٍ.. نزعوا الحُـلَّةَ الأنيقة و ٵسلمُوني للحَفَّارَ عارياً.
فقبَّلتني حبيبتي و ٵستراحَ وجدانُها.
ثم رشم الڪاهنُ علاماتَ الصليبِ علــے وجههِ ثلاثِ مرَّاتٍ، و وضعَ خُبزاً عطناً في فَمِّي. أتْبَعَهُ بشَرَابٍ مُرٍّ، و عوَى بصوتٍ عظيمٍ «مُتْ بسلام».

الاثنين، 1 مايو 2006

﴿  ٥١  

في ڪُلِّ مرَّةٍ و ٵنا في طريقي إلــے العملِ ٵطرحُ سؤالاً علــے نفسي:
لمَ ٵنا هنا ؟ و لماذا ٵختارت لي أيامي هذا العمل ؟
ٵُفڪرُ دائماً ڪيف لي ٵن اڪسر قيود الروتين، فظروف عملي و طِبَاع رؤسائه، ڪلاهما ڪان من الوزن الثقيل. هذا ما ڪنتُ ٵُفڪّر بهِ. ٵما الأنَّ فسأقصُ عليڪم ما حدث لي بسرعةِ، فلا ٵُريد ٵن يطول حديثي معڪم، و ٵيضاً ارغب بأجابة سؤالٍ، سوف ٵسألڪم إياه في النهاية.. و ما حدث هو:
ذات يومٍ و فيما ٵنا ذاهبٌ إلــے هناك «العمل»، رأيت شخصاً طويل القامة، ٵنيق الشَڪلِ. ڪُنتُ اَلمَحَهُ يُرَافقُني منذُ بدايةُ الطريقِ. في البدايةِ.. لم ٵعِرهُ ٵيٍّ ٵهميةٍ. تابعتُ مُسرعا حتى ٵصلُ باڪراً، جلستُ علــے المڪتبِ، و طلبتُ قهوتي الإعتيادية، و إذا و من خلفي يأتي صوتٌ غريبٌ قائلاً: فنجانانِ من فضلك. إستغربتُ من هذا الصوت، ٵلتفتُ فرأيتُ نفسُ الشخص الطويلُ.
- مَن ٵنتَ، رأيتكَ تُرافقني صباحاً إلــے العملِ و ها ٵنا ٵراكَ داخل العمل، ماذا تُريدُ ؟
- لا ٵرُيدُ شيئاً منكَ، و لڪنني سأُحققُ لكَ شيئاً دائماً ما تطلُبهُ.
- ٵني لا ٵطُلبُ شيئاً.
- بَلَى، ٵنتَ دائما تُفڪرُ ڪيفَ يمُڪنُ ٵن تُصبحُ مُديراً لهذا العمل. و ٵنا هو حلمكَ الذي سيحققُ لكَ ذلكَ و واجبي مُرافقتكَ حتى تُصيبَ هدفكَ.
- إذا ڪُنتُ حِلماً، ڪيفَ تتجسدُ و تُصبِحُ إنساناً.
- هواجسكَ و رغبتكَ الشديدةُ هى التي ٵيقظتني و ٵوجدتني.
من هذه اللحظة و هو معي في ڪُلِّ مڪانٍ، في بيتي، عملي، نُزهتي و في ٵفراحي و ٵحزاني. ڪنتُ ٵتبادل الحديث معه تَارِةٍ، و في ڪُلِ مَرَّةٍ ڪان يُذڪرني ٵنه مجرد حلمٍ، حلمٍ سيغادر يوماً. و بالفعل ذات صباحٍ مُشرقٍ.. ٵذڪرُ. ٵستيقظتُ دون ٵن ٵجِدُ صديقي الثقيلُ. بحثتُ عنهُ في ڪُلِ المنزل، فما من ٵثرٍ. للحظةٍ شعرتُ بالسرورِ، لأنني ٵخيراً تخلصتُ منه. ٵرتديتُ ثيابي و توجهتُ إلــے العملِ و ما ٵن رأني زملائي هناك، حتى ٵخذوا يبتسمونَ لي و يقولون لي «ألف مبروك»، «مبروك المنصب الجديد». عرفتُ فيما بعد ٵنَّ رئيسُ الشرڪةِ قد ٵطاح بالمديرِ السابق و نَصَبَني ٵنا مديراً جديداً، لم ٵتمالكُ نفسي. في البدايةِ ڪانت فرحتي لا تجاريها فرحةِ. عرفتُ لحظتها لماذا فارقني ذلك الأنيقُ. فالحِلمِ ٵصبحَ حقيقةٌ. ذهبتُ إلــے المڪتب الجديد بسرعةٍ، دخلتُ من الباب الذي ڪان دائما يُخيفني،  و إذا هناك ٵربعة ٵشخاصٍ داخل المڪتب، ڪانوا مُتشابهي الملامح، و ڪانوا جميعهم يبتسمونَ لي.
سألتهم: عفواً.. لڪن مَن ٵنتم ؟ قالوا نحن ٵحلامك.
- قال الأولُ: ٵنا حِلمكَ لأن تُصبحَ مُديرا لهذه الشرڪةِ.
- قال الثاني: ٵنا حِلمكَ في ٵن تستبدلُ منزلكَ.
- قال الثالثُ: ٵنا حِلمكَ في ٵن تبتاعَ لنفسكَ سيارةٍ.
- و قال الأخيرُ: ٵنا حِلمكَ لأن يُصبحَ لديكَ رصيدٍ ڪبيرٍ من المالِ.
عندها تغيرَ السؤالُ في نفسيِ. فعندما ڪنتُ لا ٵملكَ سوَى حُلمٍ واحدٍ، ڪانت حياتي عسيرةٌ و مُتعِبةٌ. ٵما الأن، فقد ٵصبحَ عندي ٵربعةٌ !
ٵخبروني ٵرجوڪم.. ماذا ٵفعل بهم ؟

الجمعة، 28 أبريل 2006

﴿  ٥٠  

شوقاً إلــے ذلك الأملُ الخفي ٵحّيَا..
ٵملٌ هو ٵم خيالٌ ؟
ڪم من ليالٍ سهرتها حتى الصباح، علــے هذا الأمل.
وڪم من ٵيامٍ تحولت إلــے ليالٍ، من هذا الخيال.
تُرى هل يحدث في تلك الأيامِ المشتعلةِ، انفصامِ نيزكِ ثقيلٍ عن الشمس ؟
نيزكٌ مثل جزيرة النار، ينطلقَ نحو ديارنا..
يُحِيلنا إلــے غبارٌ؛ حاملاً برق الإنتقام ؟
موّتى نحن.. غرّقى في الدمِ
أطفالٌ نحن.. ٵدرڪنا زمن الشيخوخةِ
نحن ظِلالِ الليالي العتيقةِ المنڪسرةِ
نحن الفجرَ الڪاذبُ
نحن اللذين نضجنا في آتونِ الفتنةِ و النارِ
نحن ضحايا ٵحداثً لم نرَها
تُرى هل يحدث في تلك الأيام الباردة، ٵن يمُّوجَ البحرُ..
فنغرق في ٵمواجهِ الوحشيةٍ ؟
فنتغنى بأنشودةِ الفناء و نُخَبِّطُ بالأيدي و الأرْجُل خوفاً..
لِنَفُكَ ٵغلالِ الأَسْرِ عن ٵقدامنا ؟
طريقانِ هما الحياةِ و الموتِ.

الجمعة، 21 أبريل 2006

﴿  ٤٩  

التقيت به مرَّةٍ ٵُخرَى.. ڪان ٵشدَ نُحولاً من المرَّةِ السابقةٍ. وجههُ مُظلمٌ، ليس لأنَّ الشمس لوَّحتهُ، بَل لأنه يعڪِسُ ما في داخلهِ؛ شَعْرَةُ مُرتبٍ و مُسَرحٍ إلــے الجانبِ، عيناهُ غائرتانِ و مضطربتانِ و نظرتهُ مشتتةٌ و قاسيةٌ. ڪانت السماءَ مُلبدةٍ بالسحبِ، و الريحَ تهبُ بقوةِ، و المدخل مزدحماً و صاخباً بالضجيجِ، حيث تختلط ٵصوات الشباب و النساء بصراخِ الأطفال، و ٵصوات السيارات العابرة. رأيته يمشي وسط نهرٍ متدفقٍ من الأجسادِ، و سيجارةٌ لم تشتعل بعد تتدلى من زاويةِ فمهِ اليُسرى.
حَدَّقَ ڪُلٌّ منَّا في عينِ الأخرَ مُباشرةٌ. فَحيَاني برفعِ حاجبيهِ؛
ثم ٵختفى وسط دوامةِ الأجسادِ المُحتشدةِ.

الجمعة، 14 أبريل 2006

﴿  ٤٨  

رُبما بالخطأ وُّلدتُ
و رُبما بالخطأ نشأتُ
و رُبما بالخطأ ڪتبتُ
و مَن يدري..
فرُبما بالخطأ قد ٵموتُ.

الجمعة، 7 أبريل 2006

﴿  ٤٧  

ٵنا عارفه من زمان، و هو طول عمره راجل صريح وصادق و مش بيجامل حد علــے حساب الحق. قابلني.. سألته عامل إيه ؟ فقالي: عيبي إني مرايه، بتخَلي ڪل اللي يبُص فيها يشوف حقيقته. والناس، و للأسف يعني؛ مش بيحبوا صورتهم الحقيقية. عايزيني ٵڪون مِڪياج، مش مرايه. وٵنا مش ڪده؛ علشان ڪده ڪسروني؛ علشان ڪلمتهم بالصدق و الصراحة. شوهوا سُمعتي وشتموني وٵَديني ٵها مرايه مڪسره.
قولتله: ٵنتَ نفسيتك تعبت لما هاجموك ؟ و غيرت طريقتك معاهم ؟
بَصَّلي بَصَّه جامدة قوي و قالي: ٵنا النهارده شفت حاجة عجيبة قوي، واحد صاحبي عيان؛ عنده سخونية جامدة. و ٵهله عايزين حرارته تنزل، و يخف، بس مافيش فايدة. و لما عديت عليه النهارده.. وٵخوه ڪان عايز يطمن علــےٰ حرارته. فحط ميزان الحرارة في بُق ٵخوه العيان، بس لما قراه و لقي الحرارة مانزلتش ٵتغاظ قوي ومسك ميزان الحرارة و من غيظه ضربة في الحيط، معلهش. مسڪين ميزان الحرارة الصريح الصادق الأمين.
ذنبه ٵيه، ما هو زييّ، مرايه مڪسره.

السبت، 1 أبريل 2006

﴿  ٤٦  

يا إلهـــي.. إني لست إنساناً
ٵنا ثورٌ و علــے عيني عِصَابَةُ.
فأنا ٵخورُ ڪالثيرانِ،
و ٵمشي علــے ٵربعٍ،
و لي حوافرٌ،
فأنا آڪلُ التِبنِ،
و جِلدِي سميكٌ،
و إحساساتي بليدةٌ،
و لا ٵشعرُ بفارقٍ يُذڪرُ بين لذعِ ڪُرباجٍ وضَربِ عصاٍ.
ٵهتماماتي في الدُنيا قليلةٍ.
فأنا آڪلُ و ٵشربُ،
و ٵواقعُ الأُنثَى.. ٵيِّ ٵُنثَى،
و ذاڪِرتي لا يَعْلقُ بها شيئاً،
فأنا لا ٵذڪُرُ شڪلَ ٵولادي،
و ٵنا لا ٵحزنُ و لا ٵفرحُ،
و إنما أجوعُ و أشبعُ،
و بعد الشبعِ ٵنامُ،
و هو دائماً نومٌ عميقٌ،
لا ٵحداً منڪم جَربَ نومُ الثورِ،
لو جربتموه؛ لتمنيتم ٵن تڪونوا ثيراناً، ٵنه لشيءٌ فريدٌ.
إنَّ قلوبنا تَقْشعر حينما نتصورُ ذبحِ الثورِ،
ولڪنه ليس ٵمراً مؤلماً بالقدرِ الذي نتصوره،
إنَّ ٵلمَ الضرسِ ٵشدُ منهُ.

الثلاثاء، 28 مارس 2006

﴿  ٤٥  

ٵعيشُ حالةً من الخمولِ و السعادةِ و عدم المبالاةِ.

الثلاثاء، 21 مارس 2006

﴿  ٤٤  

يفتـحُ يدهُ و يرَى قوافلُ مُشاةٍ تعبرَ في عروقها، إلــے ٵين يذهبون ؟
 إلــے قلبهِ ؟ ٵم إلــے الجِدرانِ و الأبوابِ حين يلمُسها ؟
هل.. إذا لمسَ الأشياءَ غادرَ إليها الساڪنونَ في عروقهِ ؟
لا يعرِفُ.. و يُحارُ.. هل يلمُسَ الأشياءَ
ٵم يُبقي يدهُ في الفراغِ ؟

الثلاثاء، 14 مارس 2006

﴿  ٤٣  

رغمَ قناعتي بأنَّ الطريقَ الوحيدَ ٵمامَ المرأةِ لحلِ مُشڪلاتها ٵن تڪونَ الناطقةُ بلسانِ حالِـها. لذا سأفتحُ بابَ الحوارِ و لڪُم الحُرية:
عندما يضعُ الرَّجُلُ العربي ڪلمةَ «المَرْأةُ» في جمُلةٍ مُفيدةٍ، فهو يقعُ ٵسيرَ صراعٍ عنيفٍ.. فَفي العلنِ يقولُ إنَّها الجوهرةُ المصُونةُ المڪنونةُ، و في السرِ يُخفي احتقارهُ لها، و تعاليهِ عليها، و نظرتهُ المُزمنة إلــے ڪيانها ڪمواطنٍ من الدرجةِ الثانيةِ. و لا يوجدُ تِراثً ٵدبي في الڪونِ يحملُ ڪُلُّ هذه الڪميةِ من الغزلِ البريء و غير البريء في المرأة. و لڪنه في نفسِ الوقت هو غزلٍ جسديِّ لم يتطرقُ إلــے التغزلَ في العقلِ ٵو الفڪرِ ٵو السلوك. هذه الإزدواجية الذُّڪوريَّة هى التي جعلت من المرأةِ لوحةُ تَنْشينٍ سهلةٍ لرُصاصاتٍ الرَّجُلِ الطائشةِ، و صَنَعت منها تمثالاً محّشواً بالقشٍ، مثله مثل النماذجِ التي يتدربَ عليها لاعبو المُلاڪمةِ. فيُڪيلُ لها اللڪماتِ الماديةِ و المعنويةِ، ليُفرِغَ فيها ڪبتهُ المزمن و عُقدهُ المتضخمة و طاووسيته المتورمة، و تڪون النتيجة مُجرد عيشةٌ، و ليست حياةٌ. عيشةٌ فيها طرفٌ ضّد طرفٍ آخر و ليس طرفٌ مع طرفٍ آخر. عيشةٌ مثل لعبة «البَازِلْ» التي ضاعت منها قطعةٍ واحدةٍ، ولڪنها القطعة التي بدونها لن يڪتمل الشڪل ابداً. هذه القطعة هى التفاهم و التواصل الذي لا يُمڪن ٵن يحدث نتيجة إحساسِ الدونيةِ التي تعيشهُ المرأةٍ، و الذي يؤدي إلــے قَبولِ العُنفُ ضدها ڪأمرٌ واقِعٌ، و هو عُنفٌ ڪرستهُ للأسف الثقافةُ السائدة. لدرجة ٵنَّ ڪثيرٍ من النساءٍ لم يَعُدْنَّ يَرَينَّ فيه مشڪلةٌ، بل يعتبرونهُ حقاً إلهياً للرَّجُلَ.
و لابُد ٵن ٵذڪُرَ معنَى «العُنفِ» لتتضحَ الرؤيةُ:
«ٵيُّ فعلٍ عنيفٍ قائمٍ علــے ٵساسِ الجنسِ، ينجُمُ عنه ٵو يُحتملَ ٵن ينجُمُ عنه ٵذَى ٵو مُعاناةٍ جسديةٍ ٵو نفسيةٍ ‹بما في ذلك التهديدَ بـإقترافِ هذا العملَ›. ٵو الإڪراه ٵو الحرمان التعسُفي من الحرية، سواء وقعَ ذلك في الحياةِ العامةِ ٵو الخاصةِ». و هڪذا يتسع مفهوم العُنف ليشمل العُنف المنزلي و المؤسسي و الأجتماعي. و هو بذلك لا يعني فقط الإيذاء الجسدي و المعنوي المتمثل بالضربِ و القتلِ و الأغتصابِ، و ما تتعرضُ له المرأةِ من إهاناتٍ و إڪراهٍ و إذلالٍ و تهديدٍ و شتمٍ و حرمانٍ. بَل يُعني ٵيضاً ڪافةُ ٵشڪالِ السلوك الفردية و الأجتماعية، المباشرة و غير المباشرة التي تؤثر سلباً علــے المرأةِ جسدياً و نفسياً، و التي تُعرقِلُ تنمية شخصيتها و قُدراتها و مُواهبها و تَحُطُ من قُدرتها و ڪرامتها و تؤڪد تبعيتها، و تحرمها من ممارسة حقوقها، و تحجبها عن المشاركة الفعلية في التنميةِ الشاملةِ لأُسرتها و مُجتمعها و وطنها. و تشمل أشڪال التميز المؤدي إلــے العنفِ ٵشياءٌ ڪثيرةٌ مثل فُرصِ التعليمِ و العنايةِ الصحيةِ و الغذائيةِ و توزيع الأدوار داخل الأُسرة و منحُ الحُريات الشخصية و القوانين و التشريعات.
و العنف ضّدَ المرأةِ في مِصْر يتميز عن العنف في مناطقٍ ٵُخرى في العالم بميزةٍ فريدةٍ، و هى إنه يُمارسُ مُنذ الطفولةُ، و ٵحياناً قبلها، و هى مُجردُ جنينٍ في ٵحشاءِ الأُمِ. فثقافتنا السائدة في ڪثيرٍ من الأحيان مازالت تتوجسُ من ولادةِ الأُنثى. و من هنا نسألُ:
- هل المرأةِ مسلوبٌ حقُها ؟
- هل المرأةِ ڪائنٌ ناقصٌ بمفردها، لا يڪتملُ إلا بوجودِ الرَّجُلِ ؟
- هل المرأةِ تتمتعُ بڪافةِ الحقوقِ مثل الرَّجُلُ في مجتمعاتنا الشرقية ِ؟
- هل نظرةْ الرَّجُلُ للمرأةِ نظرةٍ جنسيةٍ فقط ؟

الثلاثاء، 7 مارس 2006

﴿  ٤٢    

الحُبُّ هو أن تشعرَ بأنك لستَ أنتَ، فأنتَ دائماً مَن تُحِبُّ.

الأربعاء، 1 مارس 2006

﴿  ٤١  

راح ٵخي يُملي علــےّٰ، مُستخدماً ٵفضلَ ٵساليبهِ الخِطابيةُ.
- قالَ: في البدايةِ، و بالضبطِ قبلَ خمسةَ عشرَ بليونَ سَنَةٍ و شهرينِ،
حدثَ انفجارٍ عظيمٍ و الڪونُ ڪ.. ..
و لڪنني توقفتُ عن الڪتابةِ قائلاً بارتيابٍ: «قبل خمسةَ عشرَ بليونَ سَنَةٍ» ؟
- قالَ: تماماً؛ لقد ٵُوحَيَٰ إلــےّٰ بذلك.
- قُلتُ:نني لا ٵشُّكُّ في الوحي الذي يأتيك «و هذا خيرٌ لي. فهو ٵصغرُ مني بثلاثِ سنواتٍ، و لڪنِي لا ٵُحاولُ الشَّكَّ في وحيهِ، و لا يستطيعَ ٵحداً غيري أن يفعلَ ذلك، و إلا فالويلُ له»
و ٵڪملتُ.. و لڪن هل ستقومَ بأملاءِ قصةِ الخليقةِ ڪاملةٍ عبرَ فترةِ خمسةَ عشرَ بليونَ سَنَةٍ ؟
فقالَ ٵخي: نعم؛ يتحتمُ علــےّٰ ذلك، فهذا هو الزمنُ الذي استغرقتهُ الخليقةُ. و ٵنا ٵحتفظُ بهِ ڪُلهُ هنا «و ضرب بيده علــے جبهته». و ڪُلُّ ذلك استناداً إلــے ٵعلىَ المراجعِ.
و عند ذاكَ ڪُنتُ قد وضعت قلمي المعدنيِّ جانباً قائلاً: و هل تعرفُ ثمنَ ورقَ البَرْدِيّ اللازمُ ؟
- مــاذا ؟
«قد يُوحِيّٰ إليهِ و لڪنني غالباً ما ڪُنتُ ٵُلاحظُ ٵنَّ الوحيُ لا يتضمنُ مسائلٌ تافهةٌ مثل ثمنَ ورقَ البَرْدِيّ».
- فقُلتُ: ٵفْترِضْ ٵنك تصفُ مليونَ سَنَةً من الحوادثِ في ڪُلِّ رُزمةٍ من ورقَ البَرْدِيّ؛ هذا يُعني ٵنَّ عليك ٵن تملأ خمسِ عشرةِ رُزمةٍ، و سيتحتمُ عليك ٵن تتڪلمَ وقتاً طويلاً لمِلَئِها، و تَعلمُ ٵنك ستتلعثمُ بعد مُدةٍ، و سيتحتمُ علــےّٰ ٵن ٵڪتبَ ما فيه الڪفايةِ لملءِ تلك الرُّزمِ، و ستتفسخُ ٵصابعي. و حتى لو ڪنتُ استطيعُ ٵن ٵدفعَ ثمنَ ڪُلَّ ورقَ البَرْدِيّ ذاكَ، و حتى لو بقيَّ صوتكَ صحيحاً و ٵصابعي قويةً، فمَن الذي سَيسّتنسِخُ ڪُلُّ ذلك ؟ علينا ٵن نحصلَ علــے ضمانٍ لتوفيرِ مائةِ نُسخةٍ، قبل ٵن نتمڪنَ من النَّشرِ. و بدونَ ذلك من ٵين نحصلُ علــے حقوقِ التأليف ؟
فأَطْرَقَ ٵخي هُنَيَّةٌ، و قالَ: هل تَرى ٵنني ينبغي ٵن ٵختصرُ ؟
- قُلتُ: ڪثيراً، إذا ٵردتَ له ٵن يصلَ إلــے الجمهورِ.
- قالَ: ماذا تقولُ بمائةِ عامٍ ؟
- قُلتُ: ماذا تقولُ بستَّةِ ٵيامٍ ؟
- قالَ مُرتعباً: إنني لا استطيعُ ٵن ٵضغطَ قصةِ الخليقةِ ڪلها بستَّةِ ٵيامٍ.
- قُلتُ: هذا جميعُ ما لدىّٰ من ورقَ البَرْدِيِّ. فماذا تقولَ ؟
- قال: «آه، حسناً».. و راحَ يُملي علــےّٰ مرَّةً ثانيةً.
«فِي الْـبَـدْءِ..» ــ  هل ينبغي ٵن تڪونَ ستَّةِ ٵيامٍ يا هارُون ؟
- قُلتُ بـإصرارٍ: «ستَّــةِ ٵيــامٍ، يا مُوسَـىٰ».

الاثنين، 27 فبراير 2006

﴿  ٤٠  

لڪي يعيشَ الإنسانِ وحيداً، عليهِ ٵن يڪونَ حيواناً ٵو إلهاً.
ٵو تَبْقَىَ حالةً ثالثةً، عليهِ ٵن يڪونَ الأثنينِ معاً.. «فيلسوفاً».
فعندما يعرفُ المرءُ «ما الغايةِ» من حياتهِ، فأنه يرتاحَ تقرِيباً.. لڪن «ڪيفَ»؛
إنَّ الإنسانِ لا يَصِلُّ إلــے السعادةِ، وحدهُ «العاقلُ» يفعلَ هذا.
«ماذا.. ؟» ٵتسعَى إلــے ٵن تتضاعفُ عشرِ مرَّاتٍ.. مائةِ مرَّةٍ.. ٵتبحثُ عن مؤيدين..
إذن.. فتِشُ عن «ٵصفارٍ».
«فالإشْبَاعِ و الغِنَى» يقِّـي حتى من الإصابةِ بالبردِ؛ هل سَبقَ لامرأةٍ مَڪسِوةٍ جيداً ٵن ٵصابها بردٍ ؟ و الناسِ تعتبرُ المرأةِ عميقةٍ.. لماذا ؟ لأنهم لا يلمسونَ العُمقَ لديها ٵبداً. المرأةُ ليست حتى مُسَطَحَةٌ. فعندما تڪونَ للمرأةِ فضائِلَ «ذُڪوريَّةً»، يجب تَجنُبها،
و عندما لا تڪونَ لها «فضائِلَ» ذُڪوريَّةً.. فهى تهرَبُ.
و الدُّودةُ التي ندوسها، تنطوي علــے نفسها، إنَّها الحڪمةِ عَينُها.
إنَّها بذلك تختزلُ إمڪانيات ٵن تَرىَ نفسُها مُداسهٌ مُجدداً،
يُسمى هذا في لُغةِ الأخلاقيين «تواضُعاً».
و هناك نَّوعٌ من ڪُرهِ الڪذبِ نابعٌ من معنى حادٍ للّْشَرفِ و التَّديُّنِ،
عندما يڪونَ الڪذبِ مُحَرماً بأمرٍ إلهي، غير ٵنَّ هذا النَّوعُ من الڪِذبِ ٵيضاً يمڪنَ ٵن يڪونَ بسببِ الجُبْنَ. «فمن فرطِ جُبْنَهِ لا يڪذِبُ».
فالخائبِ الظَّنُّ يتحدثُ: «ٵَبْحثُ عن رجالٍ عظامٍ».
و ما وجدتُ سوَىَ رجالٍ يُقلدونَ مثلهم الأعلَى.
فلقد ڪانوا بالنسبةِ لي عِبارةٌ عن ٵدراجٍ، استعملتهم ڪي ٵرتقي.
ڪان لِزاماً علــےّٰ من ٵجلِ هذا ٵن ٵعبُرَ فوقهم، ٵن ٵتجاوزهم،
غير ٵنهم ڪانوا يظنُّونَ ٵنني سأستريحُ فوقهم.
هذا ٵنا «الـعـقـلُ».
فغيرُ مُهمٍ ٵن ينتهي الأمرُ بالناسِ إلــے تصويبي، فأنا علــے صوابٍ قليلاً،
«و الذي يضحكُ اليومَ جيداً، سيڪونَ ٵخِرُ مَن يضحكُ».

الثلاثاء، 21 فبراير 2006

﴿  ٣٩  

لمَّا ضاقَ العبدَ بقيدهِ، ثار علــے سيدهِ المُتجبرِ، مُنتزعاً سَوطهِ من يدهِ،
فتَولى السيدُ مذعوراً، حتى ابتلعتهُ عاصفةٌ هوجاءٌ. 
لڪِنَّ العبدَ رأَى حُريتهُ في ٵن يجلدَ نفسهِ؛
فهَوَى بالسَوطِ علــے جسدهِ حتى يتخلصُ من قيدهِ و يڪونَ السيدُ

الثلاثاء، 14 فبراير 2006

﴿ ٣٨

قالَ:
سأُعيدُ ترڪيبَ حياتي..
خلعَ يداً و وضعَ مڪانها زهرةً
خلعَ عيناً و وضعَ مڪانها ثمرةً
خلع قدماً و وضعَ مڪانها شجرةً
خلعَ فماً،ٵُذُناً، قلباً، رئةً.. و مشى في حديقتهِ الجديدةٍ؛
يبحثُ عن نفسهِ.. و لا يجدها.

الثلاثاء، 7 فبراير 2006

﴿  ٣٧  

ٵحياناً نُعاقبُ علــے ٵخطأٌ لم نفعلها، و ربما ذلك بسببِ ٵخطأٌ ٵُخرَى فعلناها و لم نُعاقبُ عليها، فلا يَقُل ٵحداً في حالة العقوبة، إنَّ ظُلماً قد وقعَ عليهِ. فمَن يدري؛
ربما تڪونُ عقوبةٌ بديلةٌ.

الأربعاء، 1 فبراير 2006

﴿  ٣٦  

ٵيُها الإنسان، ٵنتَ ٵڪبرُ و ٵعظمُ و ٵروعُ مما تتصوَّرُ، و لڪنك لا تَدري.
فلا عندك وقتٌ، و لا عندك صبرٌ، و لا لك رغبةٌ.
فأنتَ ضحية دُنياك الضَّيقةِ.