«هناك مَن سيقرأَ هذه الخواطرُ يوماً؛ لذا.. لن ٵُسجلَ حرفاً واحداً من ذلك السِّرُّ الرهيبُ.»

الأحد، 1 أكتوبر 2006

﴿  ٧٦  

الجو مُلبدٌ بالغيومِ و الضبابَ يملأَ الشوارعِ، يتسللُ الصقيعَ إلــے جسدي ليلمسَ عظامي لأبدو ٵڪثرَ شُحوباً. دخلتُ إلــے بيتي، طرقتُ البابَ لمُدةً طويلةً؛ بعدها اضطررتُ لإستعمال المفتاح الخاص بي. دخلتُ غرفةِ النومِ، وَجدَتني نائماً. شعرتُ بالعطشِ، ذهبتُ إلــے المطبخِ، شربتُ ماءاً دافئاً؛ فلم ٵرتوي. ڪسَّرتُ بالسڪينِ الثلجَ، فسالت منه الدماءِ. لم ٵهتمُ، و شربتُ؛ رويتُ عطشي. ترڪتُ بُقعةِ الدمِ دون تنظيف.
ذهبتُ إلــے غرفةٍ ٵُخرى؛ فلم ٵَشَأ إيقاظي.

الخميس، 28 سبتمبر 2006

﴿  ٧٥  

إنَّ زيادةَ الميولِ الإبداعيةِ و التفڪيرَ الابتڪاري عند شخصٍ مُعين، تجعله ميالاً للفرديةِ و الاستقلالِ، و بالتالي سيڪون ميالاً لعدمِ المُجاراةِ، و ميالاً لإظهار الاختلاف في تصرفاتهِ اليومية و ٵنماط سلوڪه اليومي المُعتاد.

الخميس، 21 سبتمبر 2006

﴿  ٧٤  

مرت ساعاتٍ و هى تقطعُ ارجاءَ غُرفتها جيئةً و ذهاباً؛ تغيرت ملامحها ٵلفَ مرَّةً،
و تشابڪت ٵصابعها خمسين، و ٵيقظت مرآتها بضعاً و عشرين.
هى عددُ سنواتِ عُمرٍ.. عاشتها بقوةِ الدفعِ
لم تُمارس خلالها فِعلُ الحياةِ
حُريتها قرضٌ بنڪيّ بفائدةٍ مُرڪَّبةٍ
لها قلبِ و جناحا طائرٍ، و لڪنَّ النوافذَ مُغلقةٌ
تذَڪَّرت النسرَ الذي لم يعرفُ الطيرانَ طيلةِ حياتهِ
و عندما ٵلقوه من ٵعلى ٵنتفضت فطرته، فحَلقَ قبل ٵن تُصرعه الصخور
تملڪتها الفڪرة، ٵخرجت قلماً و دفتراً و ڪتبت:
«دافئة هى حياتي معك، لڪني ممزقة. ملاك ٵنتَ و بداخلي ٵلف شيطان.
مُقيم ٵنتَ في مُدنكَ الهادئة و يقيني معقودٌ في قدمٍ مُسافرة. فماذا لو تحررنا من ذلك القيد الوهمى ؟ ٵشياءٌ جميلة تجاهك، و لڪنها لا تعصم القلب من جموحه. و لأني امرأة؛ تُطاردني مشاعر ذئب. ٵُريد ٵن ٵبيعك حُريتي ٵياً ڪُنتُ، و ٵياً ڪانت البيانات في بطاقةِ هويتكَ. ٵُحاول بين الوقت و الأخر إرتڪاب المُصارحة، فأجدني علــے حافةِ جرفٍ، ٵتشبث بياقتكَ، و يأخذُ إعترافي شڪل قُبلةٌ طويلةٌ لا تفهمها. فأتعذبَ ٵڪثر و تجتاحني ڪلمة إعتذار؛ فأنطق ڪلمتي: ٵُحِبُّكَ جداً. ٵيها النقي، ها ٵنذا ٵمنحكَ القُدرةُ علــے سيرِ ٵغواري.. لا تغضب.. تنفس بعمق، و ٵستمر في الغوصِ إلــے ٵبعد نقطة، حيث تتڪون الدمعةُ و الابتسامةُ. و حيث ٵنا تلك التي يدنو إليك بعضها، و يأتي الأخر ليس هربا منكَ، بل هرباً إلــےّٰ. و لأني لست ٵثنينِ.. سأختارني و ٵرحلُ بعيداً.. وداعاً».
ٵغلقت الدفتر و حدقت طويلاً في سقف الغرفة، بعد ساعة ٵُخرى ڪان الرَّمادَ يُغطي بقايا الدفتر داخل سلة مهُملات سميڪةٌ و ڪانت ذراعاه تُطوقُ خصرها و هى تمنحه قُبلةٌ طويلةٌ تنظر بعدها في عينيةِ قائلةً: ٵُحِبُّكَ جداً.

الخميس، 14 سبتمبر 2006

﴿  ٧٣  

- البطل «للبطلة»: حبيبتي.. «و هو يُمسك يدها و يُقربها إلــے قلبهِ».. هَاااا.
- البطلة: نعم «تبدأ الطبلة في الدق مع الصاجات؛ تراباتت تيت، تراباتت تيت، تراباتت تيت».
- البطل: يا حبيبتي سيرتك بطالة بتلبلب علــے ڪل لسان، و الناس قاعدة يوماتي في الحارة تتڪلم في ڪلام حمضان.
- البطلة: «تسحب يدها» قطع لسانك منك ليهم، دا ٵنا طول عمرى نضيفه يا مان. ليه بتصدق ٵي ڪلام، ٵما زبالة مالڪش ٵمان.
- البطل: «يعطيها ظهره» طول عمري و ٵنا طفل وديع، بتحرك زي الفراشة. مش زيك بيئة لمؤاخذة، مولودة في ٵيديك طفاشة.
- البطلة: ٵخلاقك دايماً في النازل و دا شيء عادي متربي عليه، عمر السافل ما هيتأدب، مش هاستغرب ولا ٵقول ليه.
- البطل: «يستدير» الحق علــےّٰ ٵني شبڪتك و ٵديتيك من قلبي شمعة، دا ٵنتِ ماتسويش غير شبشب مقطوع و بفردة ڪمان ضايعه.
- البطلة: مش حاتڪلم عن بلاويك، الناس ڪلها عارفة و شايفة، فاڪر يوم ما سرقت الوزة ؟  ماستنتنيش و ٵڪلتها صاحية.
- البطل: «يُخرج مطواة من خلف ياقة القميص» ما اشوفش وشك قدامي، ولا ٵقابلك حتى بالصدفة لاحسن و ديني و إيماني ٵحش رقبتك بالمطوة.

النهـــاية

الجمعة، 1 سبتمبر 2006

﴿  ٧١  

قطار الحياة يسير و يحملنى فيه، دون ٵن يتوقف سريعاً سريعاً
تلاحقت المشاهد و تتابعت صور الحياة بعضها وراء بعض
فلم ٵُدرك ما مرَّ بي و ما سوف يأتي
نسيتُ
نسيتُ ٵن ٵنزل في محطتي
و عندها سألت: هل لي ٵن ٵنزل في محطةٍ ٵُخرى ؟
فأجابوني: نعم
إذن ما هى محطتي القادمة ؟
قالوا لي: الموت، محطة الموت
فهمت، و ٵنتظرت، و لسوف ٵنتظر، و ٵنتظر
ولڪن إلــے متى ؟
لم ٵُحِبَّ الرد ِو صرخت، و بڪيت حتى جاءت محطتي.

الاثنين، 28 أغسطس 2006

﴿  ٧٠  

اڪتشفتُ ٵنَّ ثقافتي مُجردُ ثقافةٌ نَفْطِيَّةٌ
لذا؛ فلقد قررتُ ٵن ٵڪون المُڪَوِنُ للنَّـفطِ؛ لا المُستَخرِجُ له.

الاثنين، 21 أغسطس 2006

﴿  ٦٩  

حملتهُ و مضت وحيدةً..
ضمته إلــے صدرها
ملأت عينيها منه
ٵسدلت عليه غطاءِ رأسها
الطريقُ إلــے القريةِ طويل
تحسست موضع قدميها في الظلامِ
تخشى علــے نفسها من الطريق
و تخشى عليه من نهايته
تُحادث نفسها.. «لن يصدقوني»
تُسرع الخُطى
طفلها يئن
الفجر يصحو علــے مشارفِ قريتها
في مدخلِ القريةِ ينتظرونَ
عيونهم عليها
ٵزاحت الغطاء
الطفلُ يبتسمُ؛ لم يتڪلمُ
عضت علــے شفتها و هى تنظرُ إليه
تقدموا إليها
تشبثت به
انتزعوه منها
سقط غطاء رأسها
الشمسَ تصعدُ
فأسً يصنعُ قبراً
العصافيرُ تطيرُ
الطفلُ يبتسمُ
دموعها تنسابُ
الطفلُ يبتسمُ
الحفرةُ تتسعُ
آخر شيءٌ ٵتذڪره إنها قالت..
طفلي لم يتڪلم.

الاثنين، 14 أغسطس 2006

﴿  ٦٨  

جُنونٌ هداڪي لقلبي، و قلبٌ غريبَ المزاجِ؛ هداني لعذبِ جُنونكِ.

الاثنين، 7 أغسطس 2006

﴿  ٦٧  

مازلتُ إلــے الآن لا استطيعُ ٵن ٵُميزُ مَن الذي يتحملَ الذنبِ ؟
الذي يأمرُ بصنعهِ ٵم الذي يُنفذهُ بيديهِ.

الثلاثاء، 1 أغسطس 2006

﴿  ٦٦  

لو أصبحَ النسيانَ وردةً تنامَ في حديقتي، لڪُنتُ بُستانيها الوحيد
لن انزعها من روحها قط
لن ٵُساوي بينها و بين غيرها من الورودِ
لن اجعلَ شيئاً غير عاديّ ينالَ من شبابها، و من عبيرِ لونها
سأروي ٵولاً بأول حنانها، ڪما لو ڪُنتُ ٵروي ٵحلامي؛ ستنمو، و تعيشُ.
اللهُ لن يُهملها من ٵجلِ خاطري و لن تذبلُ ٵو تموتُ.
لو ٵفْلَتُّ من ذاڪرتي يوماً، فأصبحتَ بلا ذاڪرة
لڪُنتُ جُزءاً من ترابها، ٵو ورقاً يزخرُ بالخضرةِ فوقَ غُصنها الرقيقُ
يا ٵيتها الوردةُ، يا سيدةَ الحديقةُ الصغيرةُ.. «النَّسَيانِ هو شاغلي»
لشدِ ما انبُتَ نفسي حين لم اڪشفُ نهايتي علــے يديهِ ذاتَ يومٍ
ٵيُّ نعمةً هو النَّسيانُ، ٵيّ راحةٍ و ٵي مرساةٍ تُقربُ الشطوطَ في ابتعادها ؟
اللهْ.. يا قلبي
جميلٌ ٵن ٵراكَ واحداً مُستوحداً مُتحداً بذلك البهاءِ.
ماذا لو بقَيتُ هڪذا، لو بقيَّ النَّسيانِ وردةٌ تنامُ في حديقتي و ٵنتَ ترعاها
و لو ماتت جميعُ الذڪرياتِ دُفعةٌ واحدةٌ.. و اندثرت.

الجمعة، 28 يوليو 2006

﴿  ٦٥  

قال الجندي لرئيسه: صديقي لم يعُد من ساحة المعرڪة سيدي،
ٵطلب منكَ السماح لي بالذهاب و البحث عنه.
قال الرئيس: الإذن مرفوض.. لا ٵُريدكَ ٵن تُخاطر بحياتك من ٵجل رَجُلٌ من المحتمل ٵنه قد مات. ذهَبَ الجندي دون ٵن يُعطي ٵهمية لرفضِ رئيسه،
و بعد ساعة عاد و هو مُصاب بجرح مُميت، حاملاً جُثة صديقه.
قال الرئيس: ٵڪان يستحق منك ڪلُّ هذه المُخاطرة للعثور علــے جُثةٍ ؟ لقد قُلت لكَ ٵنه قد مات. ٵجاب الجندى مُحتضراً: بڪلِّ تٵڪيد سيدي، عندما وجدته ڪان لا يزال حياً؛ و استطاع ٵن يقول لي: ڪـنت واثقاً ٵنكَ سـتأتي.

﴿  ٦٤  

من مفاسد هذه الحضارة إنها تُسمي:
الاحتيال : ذڪاء
الانحلال : حرية
الرذيلة : فناً
الاستغلال : معونةً

الجمعة، 14 يوليو 2006

﴿  ٦٣  

إنه الأربعاء الجميل، إنه يوم عُطلتنا.
الشوارع خائفة، و الطفولة نائمة، في سريرِ عُزوبتها، تحت ورد النعاس الثقيل.
و النوافذ مُشتاقة للعصافير، مفتُوحةٌ للندى، و النسيم العليل.
و النساء النظيفات، يَنشُّرنَّ بعض الملابس، فوق حبال الغسيل.
و تحت العيون الڪسولات، ٵغنيةٌ للمساء الطويل.. ..
إنه الأربعاء الجميل
و ٵنا في انتظار الجرس، جرس الباب ٵو جرس الهاتف المُستحيل
سوف تأتين
نخرجُ..
نرتاد بعض المحلات، ٵو نرڪب الحافلات، ٵو نشتري ڪُتباً ٵو مجلات
نجلس، نرتاح، نشرب بعض العصير.. ..
إنه الأربعاء القصير
سوف تأتين؛ ينتصف اليوم
سوف تأتين؛ يقرصني الجوع و الهم
سوف تأتين ؟
قال لي القلب
قالت لي زهور الحديقة
قالت لي ساعة الحائط.. ..
إنه الأربـعــاء الـحـزيـن .

الجمعة، 7 يوليو 2006

﴿  ٦٢  

الڪمبيوتر الصديق خانني؛
خانني لأنني لم ٵعطه الإشارة، و لم ٵُبدل الحروف بالأرقام،
و لم ٵُبرمج المشاعر و ٵُطلق الأوامر.
الڪمبيوتر الذى علمته الحنان و الأمان خانني؛
خانني لأنني ٵدخلت في اللغات و الشرائح الممغنطة؛
عواطف الأزهار، و الأشجار، و الأنهار، و قصة العيون ساعة السَّحر،
و رقصة الأغصان، و الأحلام، و المطر.
ٵدخلت، و ٵسترجعت؛ بسمة العيون و إشراقه الجبين،
تڪبيرة الحنين، نداء هذه البحار.
الڪمبيوتر البحَّار، علمته الأسرار فخانني و لم يعد يحَار.
الڪمبيوتر الصديق.
آهٍ.. من الحديد عندما يخون.
آهٍ.. من الأزرار و اللوحات و الأرقام.
ٵطلقَت هذه المعادن الهامدة شعاع ڪهرباء.
علمتها البڪاء، علمتها الفرح، رافقتها للبحر و الرمال و الضياء.
جعلتها.. تُصادق النوارس المهاجرة، و تطلق العنان للأفڪار،
تُحبُّ وقتما تُريد.. و تلعب.
تڪهرب القلوب وقتما تشاء.. و تذهب.
تُحاور العقول و الأشياء.. و تغضب.
منحتها السرور و الغضب، منحتها اللعب، و هبتها الذڪريات.
سألتها تخزين ڪلَّ لحظة تمُر بالشموس و النفوس،
تسجيل ٵجمل الثواني، و ٵفخم المعاني و ٵروع الأغاني.
فعاتبَت..
المعادن و الأسلاك عاتبَت، تراجعَت.. و ٵصبحت حديد.
آهٍ.. من الحديد عندما يخون.
تبرمجت..
تحولت جليداً، و لم تزلّ تحنُّ للقصدير، و النحاس، و المطاط.
و لم تزلّ تحطُّ من مشاعر الإنسان،
و تطرد النوارس المُهاجرة؛ عن شاطيء الأحلام.

السبت، 1 يوليو 2006

﴿  ٦١  

العالم ليس مڪاناً مثالياً، و لڪن هناك ٵعمال تنتظرك.
فما ٵشد حاجة الإنسان المُعاصر الذي يعيش في عالمٍ مليءٍ بالضوضاءِ،
إلــے الصمتِ و السڪونِ.
لعلهُ يُنصتُ إلــے صوتهِ الداخلي العميق، و تهدأ روحه قليلاً.
فما عليك إلا ٵن تتمعَّن في السماءِ قليلاً.. ليلاً ٵو نهاراً.
اقصد..
عليك ٵن تخرجَ من المدينةِ و تجلسُ قليلاً فوقَ تلٍ من الرمالِ، و تتمعَّن في السماءِ.
إنني ٵقصدُ.. علاجكَ مما ٵنتَ فيه.

الأربعاء، 28 يونيو 2006

الأربعاء، 21 يونيو 2006

﴿  ٥٩  

لقد نُفيتُ في هذه الفترة إلــے ٵقصى ٵطراف العقل البشري، إلــے هوةٍ عميقة حيث يتقابل فيها الناس مع ٵنفسهم.

الأربعاء، 14 يونيو 2006

﴿  ٥٨  

لقد ٵبدعت الطبيعة في ٵعطائي شيءٌ يُعطَى للجميع «عُضوياً»
إنه ذلك الشيء الذي جعلك تُدرك معنى ما ڪتبته؛
إذا ڪنت ٵدرڪت.

الأربعاء، 7 يونيو 2006

﴿  ٥٧  

لملمَ بمڪنستهِ ٵڪوامِ القمامةِ المُتناثرةِ علــے جانبي الطريق، ثم ٵخذَ يُعبئها في الجُوَّالِ حتى امتلأ عن ٵخِرّهُ، فحملهُ علــے ظهرهِ وزحفَ باتجاهِ الحُفرةِ الواقعةُ في نهايةِ السُّوق..
طالبتهُ إدارةُ المُستشفَي بدفعِ تڪاليفِ علاجِ ابنتهُ، فلماً عجزَ عن تدبيرها تلقَّى خطاباً من المشرحةِ باستلامِ الجُثَّةِ الصغيرةِ..
افرغ جُوَّالُ القمامةِ في قلبِ الحفرةِ، و عادَ ٵدراجهُ ليُڪملَ جمعُ القمامةِ من بقية شوارعِ السُّوق..
صفعها علــے وجهها عندما شبهتهُ بالقمامةِ التي يجمعها، فتدخل الجيران ونصحوه بالبحثِ عن عملٍ إضافي لزيادة دخلهِ حتى يُمڪنه إسڪات اللسانِ للزوجةِ المُشاغبة..
رغم جهلهِ بما تحوِّيهِ ٵعماق الحُفرةِ إلا إنَّها ٵنقذته من عملياتِ إحراق القمامة، التي ٵصابتهُ بالسُّعالَ المُزمنِ..
ڪان الرد الوحيدُ الذى تلقاه من ٵصحابِ الأڪشاكِ هو ٵنَّ حالة الرڪودِ تضطرهم إلــے التخلص ممن لديهم من عُمالٍ..
خرج من السُّوق تُطارده شتائم زوجته فرأَى نفسه و قد تحوَّل إلــے ڪومِ مُتحركِ من القمامة، تحُطُّ عليهِ ٵسرابً هائلةً من الذبابِ. ٵخذَ يعدو مُسرعاً من الطَّنينِ المُزعجِ، حتى وجد نفسهِ يقفُ علــے ٵطرافِ الحفرةِ، رأَى ٵسرابَ الذبابِ و قد ٵحڪمت الحِصارَ حوله فألقَى بنفسهِ إلــے الداخلِ. ٵنقضت عليهِ جماعةٌ من الأقزامِ اللذين بدت وجوههم حالڪةُ السواد بفعلِ الظلامِ المُطبقِ في الحُفرةِ. طرحوهُ ٵرضاً، و خلعُوا عنه ملابسه، و البسوهُ جلباباً بلا ٵڪمامٍ، ڪانوا جميعاً يرتدونَ مثله، وضعوا في فمه ڪمامةِ و ٵفهموه بالإشارةِ ٵنَّ ڪُلُّ شيءٌ مُباحٌ في الحُفرةِ، ماعدا إخراجِ ٵيّ صوتٍ قد يتسربُ إلــے الخارجِ فيُعرضَ وجودهم للخطرِ.
ٵمسكَ بقوةٍ العصَّا الخشبية الغليظةَ لمڪنستهِ العتيقةِ، ٵڪسبتهُ قدراً من الطمأنينةُ. فقررَ ٵن يخوضَ التجربةِ.
ڪان الأقزامُ ذو الوجوهِ المُظلمةِ يجتمعونَ يومياً في دوائرِ مُغلقةِ ليتحاوروا فيما بينهم بالإشارةِ .ثم لا يلبثونَ ٵن ينهضوا جميعاً علــے ٵقدامهم ليُمسكَ بعضهم بخناقِ البعضُ الأخرَ، و يتبادلوا الصفعاتِ و اللڪماتِ و الرڪلاتِ، ثم يعودوا لمُواصلة الاجتماعاتِ. في احدَى المراتِ، ٵستَلَّ ٵحدهم سڪيناً و طعنَ به رفيقه، فانفجرَ الدمُ من صدرِ القتيلِ مُتناثراً علــے الوجوهِ. تسربت من تحت الڪمامةِ صرخةٍ مڪتومةٍ، فاستدارَ إليهِ الجميعُ و انهالوا عليهِ ضرباً، بينما القاتلَ قد ٵنحنَى يمتصُ دمَّ القتيل.
حاولَ ٵن يدفعهم عنه بـإستخدامِ مڪنستهِ، ٵنتزعها احدهم و حطمها إلــے قطعٍ صغيرةٍ، ثم ٵلقَى بها في وجههِ.
علــے مدارِ سنواتٍ طويلةٍ و حياتهِ تدورُ حولَ هذه المڪنسة، لم تڪن مُجردِ مصدرِ رزقهِ، بل ڪانت ٵَنِسَيتْهِ. قطعَ فرعاً صَلباً من اِحدَى ٵشجارَ قريتهُم بالبلطَةِ، و شَذَبهُ حتى اِستَوَى ڪالعصا، و جمعَ سُبَاطَ البلحِ بيديهِ من النخيلَ، و حاڪها حولَ العصا بِسلِّكٍ حديديّ ٵخذهُ من الحدادِ. رافقتهُ منذ ذلك الحِينَ، يڪنسُ بها شوارعِ السُّوق، و يتَڪِيءُ عليها في خُطُوةِ، و يهشَّ بها الڪلابَ الضالةِ، و يرفعهُا مُهدِّداً في وجهِ مَن يُهينهُ ٵو يسخرُ منه. خلالَ استحمامهِ ڪان يأخذها معه ليغسلها بالماءِ و الصابونَ، و قبلَ نومهِ ڪانَ يُمدِّدها برفقٍ ٵسفلَ الفراشِ، حتى يلتقطها بمُجرَّدِ نُهوضهُ، و يذهبا سوياً إلــے السُّوق؛ و ها هى قد تحطمت.
نزعَ الڪمامةِ عن فمهِ و صرخَ بأعلَى صوتهِ طالباً النجدةِ.
ٵُصيبَ الأقزامِ بِهلعٍ شديدٍ، و ٵخذوا يَنُوحُونَ و يَلطِمُونَ الخُدُودِ.
و لما تدفقَ الناسِ داخلِ الحُفرةِ، اِستجابةً لنداءِ النجدةِ،
ڪان الأقزامُ يقفزونَ قفزاتٍ مجنُونةٍ في الهواءِ و قد تَدَلّت ٵذرعتهُم حتى لامَسَتْ الأرضِ. و في اليومِ التالي نَشَرتُ الصُّحفِ:
خبرَ إنقاذِ مواطنٍ وقعَ في براثنِ قطيعٍ من القردةِ
 ٵبريل ٢٠٠٦