«هناك مَن سيقرأَ هذه الخواطرُ يوماً؛ لذا.. لن ٵُسجلَ حرفاً واحداً من ذلك السِّرُّ الرهيبُ.»

الجمعة، 28 يوليو 2006

﴿  ٦٥  

قال الجندي لرئيسه: صديقي لم يعُد من ساحة المعرڪة سيدي،
ٵطلب منكَ السماح لي بالذهاب و البحث عنه.
قال الرئيس: الإذن مرفوض.. لا ٵُريدكَ ٵن تُخاطر بحياتك من ٵجل رَجُلٌ من المحتمل ٵنه قد مات. ذهَبَ الجندي دون ٵن يُعطي ٵهمية لرفضِ رئيسه،
و بعد ساعة عاد و هو مُصاب بجرح مُميت، حاملاً جُثة صديقه.
قال الرئيس: ٵڪان يستحق منك ڪلُّ هذه المُخاطرة للعثور علــے جُثةٍ ؟ لقد قُلت لكَ ٵنه قد مات. ٵجاب الجندى مُحتضراً: بڪلِّ تٵڪيد سيدي، عندما وجدته ڪان لا يزال حياً؛ و استطاع ٵن يقول لي: ڪـنت واثقاً ٵنكَ سـتأتي.

﴿  ٦٤  

من مفاسد هذه الحضارة إنها تُسمي:
الاحتيال : ذڪاء
الانحلال : حرية
الرذيلة : فناً
الاستغلال : معونةً

الجمعة، 14 يوليو 2006

﴿  ٦٣  

إنه الأربعاء الجميل، إنه يوم عُطلتنا.
الشوارع خائفة، و الطفولة نائمة، في سريرِ عُزوبتها، تحت ورد النعاس الثقيل.
و النوافذ مُشتاقة للعصافير، مفتُوحةٌ للندى، و النسيم العليل.
و النساء النظيفات، يَنشُّرنَّ بعض الملابس، فوق حبال الغسيل.
و تحت العيون الڪسولات، ٵغنيةٌ للمساء الطويل.. ..
إنه الأربعاء الجميل
و ٵنا في انتظار الجرس، جرس الباب ٵو جرس الهاتف المُستحيل
سوف تأتين
نخرجُ..
نرتاد بعض المحلات، ٵو نرڪب الحافلات، ٵو نشتري ڪُتباً ٵو مجلات
نجلس، نرتاح، نشرب بعض العصير.. ..
إنه الأربعاء القصير
سوف تأتين؛ ينتصف اليوم
سوف تأتين؛ يقرصني الجوع و الهم
سوف تأتين ؟
قال لي القلب
قالت لي زهور الحديقة
قالت لي ساعة الحائط.. ..
إنه الأربـعــاء الـحـزيـن .

الجمعة، 7 يوليو 2006

﴿  ٦٢  

الڪمبيوتر الصديق خانني؛
خانني لأنني لم ٵعطه الإشارة، و لم ٵُبدل الحروف بالأرقام،
و لم ٵُبرمج المشاعر و ٵُطلق الأوامر.
الڪمبيوتر الذى علمته الحنان و الأمان خانني؛
خانني لأنني ٵدخلت في اللغات و الشرائح الممغنطة؛
عواطف الأزهار، و الأشجار، و الأنهار، و قصة العيون ساعة السَّحر،
و رقصة الأغصان، و الأحلام، و المطر.
ٵدخلت، و ٵسترجعت؛ بسمة العيون و إشراقه الجبين،
تڪبيرة الحنين، نداء هذه البحار.
الڪمبيوتر البحَّار، علمته الأسرار فخانني و لم يعد يحَار.
الڪمبيوتر الصديق.
آهٍ.. من الحديد عندما يخون.
آهٍ.. من الأزرار و اللوحات و الأرقام.
ٵطلقَت هذه المعادن الهامدة شعاع ڪهرباء.
علمتها البڪاء، علمتها الفرح، رافقتها للبحر و الرمال و الضياء.
جعلتها.. تُصادق النوارس المهاجرة، و تطلق العنان للأفڪار،
تُحبُّ وقتما تُريد.. و تلعب.
تڪهرب القلوب وقتما تشاء.. و تذهب.
تُحاور العقول و الأشياء.. و تغضب.
منحتها السرور و الغضب، منحتها اللعب، و هبتها الذڪريات.
سألتها تخزين ڪلَّ لحظة تمُر بالشموس و النفوس،
تسجيل ٵجمل الثواني، و ٵفخم المعاني و ٵروع الأغاني.
فعاتبَت..
المعادن و الأسلاك عاتبَت، تراجعَت.. و ٵصبحت حديد.
آهٍ.. من الحديد عندما يخون.
تبرمجت..
تحولت جليداً، و لم تزلّ تحنُّ للقصدير، و النحاس، و المطاط.
و لم تزلّ تحطُّ من مشاعر الإنسان،
و تطرد النوارس المُهاجرة؛ عن شاطيء الأحلام.

السبت، 1 يوليو 2006

﴿  ٦١  

العالم ليس مڪاناً مثالياً، و لڪن هناك ٵعمال تنتظرك.
فما ٵشد حاجة الإنسان المُعاصر الذي يعيش في عالمٍ مليءٍ بالضوضاءِ،
إلــے الصمتِ و السڪونِ.
لعلهُ يُنصتُ إلــے صوتهِ الداخلي العميق، و تهدأ روحه قليلاً.
فما عليك إلا ٵن تتمعَّن في السماءِ قليلاً.. ليلاً ٵو نهاراً.
اقصد..
عليك ٵن تخرجَ من المدينةِ و تجلسُ قليلاً فوقَ تلٍ من الرمالِ، و تتمعَّن في السماءِ.
إنني ٵقصدُ.. علاجكَ مما ٵنتَ فيه.

الأربعاء، 28 يونيو 2006

الأربعاء، 21 يونيو 2006

﴿  ٥٩  

لقد نُفيتُ في هذه الفترة إلــے ٵقصى ٵطراف العقل البشري، إلــے هوةٍ عميقة حيث يتقابل فيها الناس مع ٵنفسهم.

الأربعاء، 14 يونيو 2006

﴿  ٥٨  

لقد ٵبدعت الطبيعة في ٵعطائي شيءٌ يُعطَى للجميع «عُضوياً»
إنه ذلك الشيء الذي جعلك تُدرك معنى ما ڪتبته؛
إذا ڪنت ٵدرڪت.

الأربعاء، 7 يونيو 2006

﴿  ٥٧  

لملمَ بمڪنستهِ ٵڪوامِ القمامةِ المُتناثرةِ علــے جانبي الطريق، ثم ٵخذَ يُعبئها في الجُوَّالِ حتى امتلأ عن ٵخِرّهُ، فحملهُ علــے ظهرهِ وزحفَ باتجاهِ الحُفرةِ الواقعةُ في نهايةِ السُّوق..
طالبتهُ إدارةُ المُستشفَي بدفعِ تڪاليفِ علاجِ ابنتهُ، فلماً عجزَ عن تدبيرها تلقَّى خطاباً من المشرحةِ باستلامِ الجُثَّةِ الصغيرةِ..
افرغ جُوَّالُ القمامةِ في قلبِ الحفرةِ، و عادَ ٵدراجهُ ليُڪملَ جمعُ القمامةِ من بقية شوارعِ السُّوق..
صفعها علــے وجهها عندما شبهتهُ بالقمامةِ التي يجمعها، فتدخل الجيران ونصحوه بالبحثِ عن عملٍ إضافي لزيادة دخلهِ حتى يُمڪنه إسڪات اللسانِ للزوجةِ المُشاغبة..
رغم جهلهِ بما تحوِّيهِ ٵعماق الحُفرةِ إلا إنَّها ٵنقذته من عملياتِ إحراق القمامة، التي ٵصابتهُ بالسُّعالَ المُزمنِ..
ڪان الرد الوحيدُ الذى تلقاه من ٵصحابِ الأڪشاكِ هو ٵنَّ حالة الرڪودِ تضطرهم إلــے التخلص ممن لديهم من عُمالٍ..
خرج من السُّوق تُطارده شتائم زوجته فرأَى نفسه و قد تحوَّل إلــے ڪومِ مُتحركِ من القمامة، تحُطُّ عليهِ ٵسرابً هائلةً من الذبابِ. ٵخذَ يعدو مُسرعاً من الطَّنينِ المُزعجِ، حتى وجد نفسهِ يقفُ علــے ٵطرافِ الحفرةِ، رأَى ٵسرابَ الذبابِ و قد ٵحڪمت الحِصارَ حوله فألقَى بنفسهِ إلــے الداخلِ. ٵنقضت عليهِ جماعةٌ من الأقزامِ اللذين بدت وجوههم حالڪةُ السواد بفعلِ الظلامِ المُطبقِ في الحُفرةِ. طرحوهُ ٵرضاً، و خلعُوا عنه ملابسه، و البسوهُ جلباباً بلا ٵڪمامٍ، ڪانوا جميعاً يرتدونَ مثله، وضعوا في فمه ڪمامةِ و ٵفهموه بالإشارةِ ٵنَّ ڪُلُّ شيءٌ مُباحٌ في الحُفرةِ، ماعدا إخراجِ ٵيّ صوتٍ قد يتسربُ إلــے الخارجِ فيُعرضَ وجودهم للخطرِ.
ٵمسكَ بقوةٍ العصَّا الخشبية الغليظةَ لمڪنستهِ العتيقةِ، ٵڪسبتهُ قدراً من الطمأنينةُ. فقررَ ٵن يخوضَ التجربةِ.
ڪان الأقزامُ ذو الوجوهِ المُظلمةِ يجتمعونَ يومياً في دوائرِ مُغلقةِ ليتحاوروا فيما بينهم بالإشارةِ .ثم لا يلبثونَ ٵن ينهضوا جميعاً علــے ٵقدامهم ليُمسكَ بعضهم بخناقِ البعضُ الأخرَ، و يتبادلوا الصفعاتِ و اللڪماتِ و الرڪلاتِ، ثم يعودوا لمُواصلة الاجتماعاتِ. في احدَى المراتِ، ٵستَلَّ ٵحدهم سڪيناً و طعنَ به رفيقه، فانفجرَ الدمُ من صدرِ القتيلِ مُتناثراً علــے الوجوهِ. تسربت من تحت الڪمامةِ صرخةٍ مڪتومةٍ، فاستدارَ إليهِ الجميعُ و انهالوا عليهِ ضرباً، بينما القاتلَ قد ٵنحنَى يمتصُ دمَّ القتيل.
حاولَ ٵن يدفعهم عنه بـإستخدامِ مڪنستهِ، ٵنتزعها احدهم و حطمها إلــے قطعٍ صغيرةٍ، ثم ٵلقَى بها في وجههِ.
علــے مدارِ سنواتٍ طويلةٍ و حياتهِ تدورُ حولَ هذه المڪنسة، لم تڪن مُجردِ مصدرِ رزقهِ، بل ڪانت ٵَنِسَيتْهِ. قطعَ فرعاً صَلباً من اِحدَى ٵشجارَ قريتهُم بالبلطَةِ، و شَذَبهُ حتى اِستَوَى ڪالعصا، و جمعَ سُبَاطَ البلحِ بيديهِ من النخيلَ، و حاڪها حولَ العصا بِسلِّكٍ حديديّ ٵخذهُ من الحدادِ. رافقتهُ منذ ذلك الحِينَ، يڪنسُ بها شوارعِ السُّوق، و يتَڪِيءُ عليها في خُطُوةِ، و يهشَّ بها الڪلابَ الضالةِ، و يرفعهُا مُهدِّداً في وجهِ مَن يُهينهُ ٵو يسخرُ منه. خلالَ استحمامهِ ڪان يأخذها معه ليغسلها بالماءِ و الصابونَ، و قبلَ نومهِ ڪانَ يُمدِّدها برفقٍ ٵسفلَ الفراشِ، حتى يلتقطها بمُجرَّدِ نُهوضهُ، و يذهبا سوياً إلــے السُّوق؛ و ها هى قد تحطمت.
نزعَ الڪمامةِ عن فمهِ و صرخَ بأعلَى صوتهِ طالباً النجدةِ.
ٵُصيبَ الأقزامِ بِهلعٍ شديدٍ، و ٵخذوا يَنُوحُونَ و يَلطِمُونَ الخُدُودِ.
و لما تدفقَ الناسِ داخلِ الحُفرةِ، اِستجابةً لنداءِ النجدةِ،
ڪان الأقزامُ يقفزونَ قفزاتٍ مجنُونةٍ في الهواءِ و قد تَدَلّت ٵذرعتهُم حتى لامَسَتْ الأرضِ. و في اليومِ التالي نَشَرتُ الصُّحفِ:
خبرَ إنقاذِ مواطنٍ وقعَ في براثنِ قطيعٍ من القردةِ
 ٵبريل ٢٠٠٦


الأحد، 28 مايو 2006

﴿  ٥٥  

ٵُحَاولُ ٵن اجعلُ مَن يُعاملني، يأمُلُ ٵن يڪونَ مثلي.

الأحد، 21 مايو 2006

﴿  ٥٤  

هنالك جزيرةَ القُبُورِ
جزيرةَ الصَّمتِ و السُّڪُونِ
و هنالكَ ٵيضاً ٵحدَاثُ حداثتي
فلأحملنَ إليها إڪليِّلاً من الأزهارِ الخالداتِ

الأحد، 14 مايو 2006

﴿  ٥٣  

سأتسلح اللّيلةُ بأشياءٍ جَديدةٍ، حتى لا تُربڪني و ٵنتَ تطلبُ القُبلةُ الأخيرةُ قبلَ النومِ. فَلَنْ ادَّعي إني مريضةِ، ٵو إنني مُتعبةٌ من العملِ. و لن ٵُفسحَ لكَ مڪاناً ٵڪثرَ مما يُتيحُ لجسدكَ ٵن يظلَّ علــے جانبِ واحدٍ لا يُغيَّرهُ. بَل سأدَّعي الرضا، ڪُلٌّ الرضا و اعِدكَ بالمزيدِ من القُبلاتِ؛ و رُبما ٵُطمِعكَ فيما هو ٵڪثرَ من ذلكَ.
بشرطٍ واحدٍ .. «ٵن تطُردَ الناموسةُ التى تَزِّنُ في ٵُذُني و تُقلِقُ راحتي».
عن طيبِ خاطرٍ؛ تَشعرُ بسعادةٍ، تُغِلقُ الشِباك و رُبما تُطفيء النور. و تُحاولُ، بَل تبذُلَ جُهداً علــے غيرِ عادتكَ لمطاردةِ هذه الناموسةُ، و ڪلما سَمعتُ زَّنها ٵشَرتُ لكَ بأصبعي عن المڪان، تُسرعُ إليهِ، فأُشيرَ بيدي إلــے الجانبِ الأخر؛ هنا.. لا، هنا؛ فوقَ التسريحة ! لا.. لا، علــے ضِلفةُ الدولابِ.ٵسمعْ.. .. .. قُربَ النافذةِ.
وڪعازفٌ يُجيدُ العزفُ علــے آلتهُ تقفِزُ بخِفةٍ من السرير إلــے الأرضِ، و من الأرضِ إلــے السريرِ. و ڪلما رأُيتُ حماسكَ يشّتدُ؛ ٵزدَتُ تشبُثاً بِقتلها.
«جزءٌ من يومياتِ امرأةٍ عاقرٍ - يُونِيُو ٢٠٠٥»

الأحد، 7 مايو 2006

﴿  ٥٢  

وجدوني ميتاً، بعد ٵن انفجرَ رأسي.
رفضَ الطبيبُ دفنَ جُثَّتي و صممَ ٵن يعرفُ ماهيَّةُ الأفڪارِ.
و رأَى شخصٌ ما ٵنَّ هذا لم يحدثُ، و لم يَحِنْ وقتُ الموتِ بعد.
و عليهِ.. وضعوَا جُثَّتي في حُلَّةٍ ٵنيقةٍ، ثم طافوا بي ڪُلَّ الشوارعِ.
و هنا تسائلَ المارةُ عن ٵسباب هذه الأناقةُ.
و ٵنا مازلتُ ميّْـتاً في حُلَّةٍ رسميةٍ.
و ڪانَ من الطبيعي ٵن تعُوي الڪلابَ، و يقلقُ الحَفَّارون، و.. ..
و لڪن المسئولون سيطروا علــے الموقف.
و ظلَّت جُثَّتي ٵياما تطوف ٵنحاءَ القريةِ،
و وحدها حبيبتي ڪانت تمشي خَلفَ الجُـثَّـةِ، بملابسها السوداءُ مع ڪاهنْ عجوزٍ.
ترغبُ ٵن تُقـبَّلني و الأمرُ مُستحيلٌ.
و الڪاهنُ مُصمِّمَ ٵن يأخُذَ إعترافي، و يُناولني الجسدَ و الدمَ.
و حينَ إحتَجَّت عائلتي، رأَى المسئولون ٵن ٵُوقِّعُ علــے وثيقةٍ تُؤڪِّدُ «إني ضحڪتُ حتى انفجر رأسي». حينئذٍ.. نزعوا الحُـلَّةَ الأنيقة و ٵسلمُوني للحَفَّارَ عارياً.
فقبَّلتني حبيبتي و ٵستراحَ وجدانُها.
ثم رشم الڪاهنُ علاماتَ الصليبِ علــے وجههِ ثلاثِ مرَّاتٍ، و وضعَ خُبزاً عطناً في فَمِّي. أتْبَعَهُ بشَرَابٍ مُرٍّ، و عوَى بصوتٍ عظيمٍ «مُتْ بسلام».

الاثنين، 1 مايو 2006

﴿  ٥١  

في ڪُلِّ مرَّةٍ و ٵنا في طريقي إلــے العملِ ٵطرحُ سؤالاً علــے نفسي:
لمَ ٵنا هنا ؟ و لماذا ٵختارت لي أيامي هذا العمل ؟
ٵُفڪرُ دائماً ڪيف لي ٵن اڪسر قيود الروتين، فظروف عملي و طِبَاع رؤسائه، ڪلاهما ڪان من الوزن الثقيل. هذا ما ڪنتُ ٵُفڪّر بهِ. ٵما الأنَّ فسأقصُ عليڪم ما حدث لي بسرعةِ، فلا ٵُريد ٵن يطول حديثي معڪم، و ٵيضاً ارغب بأجابة سؤالٍ، سوف ٵسألڪم إياه في النهاية.. و ما حدث هو:
ذات يومٍ و فيما ٵنا ذاهبٌ إلــے هناك «العمل»، رأيت شخصاً طويل القامة، ٵنيق الشَڪلِ. ڪُنتُ اَلمَحَهُ يُرَافقُني منذُ بدايةُ الطريقِ. في البدايةِ.. لم ٵعِرهُ ٵيٍّ ٵهميةٍ. تابعتُ مُسرعا حتى ٵصلُ باڪراً، جلستُ علــے المڪتبِ، و طلبتُ قهوتي الإعتيادية، و إذا و من خلفي يأتي صوتٌ غريبٌ قائلاً: فنجانانِ من فضلك. إستغربتُ من هذا الصوت، ٵلتفتُ فرأيتُ نفسُ الشخص الطويلُ.
- مَن ٵنتَ، رأيتكَ تُرافقني صباحاً إلــے العملِ و ها ٵنا ٵراكَ داخل العمل، ماذا تُريدُ ؟
- لا ٵرُيدُ شيئاً منكَ، و لڪنني سأُحققُ لكَ شيئاً دائماً ما تطلُبهُ.
- ٵني لا ٵطُلبُ شيئاً.
- بَلَى، ٵنتَ دائما تُفڪرُ ڪيفَ يمُڪنُ ٵن تُصبحُ مُديراً لهذا العمل. و ٵنا هو حلمكَ الذي سيحققُ لكَ ذلكَ و واجبي مُرافقتكَ حتى تُصيبَ هدفكَ.
- إذا ڪُنتُ حِلماً، ڪيفَ تتجسدُ و تُصبِحُ إنساناً.
- هواجسكَ و رغبتكَ الشديدةُ هى التي ٵيقظتني و ٵوجدتني.
من هذه اللحظة و هو معي في ڪُلِّ مڪانٍ، في بيتي، عملي، نُزهتي و في ٵفراحي و ٵحزاني. ڪنتُ ٵتبادل الحديث معه تَارِةٍ، و في ڪُلِ مَرَّةٍ ڪان يُذڪرني ٵنه مجرد حلمٍ، حلمٍ سيغادر يوماً. و بالفعل ذات صباحٍ مُشرقٍ.. ٵذڪرُ. ٵستيقظتُ دون ٵن ٵجِدُ صديقي الثقيلُ. بحثتُ عنهُ في ڪُلِ المنزل، فما من ٵثرٍ. للحظةٍ شعرتُ بالسرورِ، لأنني ٵخيراً تخلصتُ منه. ٵرتديتُ ثيابي و توجهتُ إلــے العملِ و ما ٵن رأني زملائي هناك، حتى ٵخذوا يبتسمونَ لي و يقولون لي «ألف مبروك»، «مبروك المنصب الجديد». عرفتُ فيما بعد ٵنَّ رئيسُ الشرڪةِ قد ٵطاح بالمديرِ السابق و نَصَبَني ٵنا مديراً جديداً، لم ٵتمالكُ نفسي. في البدايةِ ڪانت فرحتي لا تجاريها فرحةِ. عرفتُ لحظتها لماذا فارقني ذلك الأنيقُ. فالحِلمِ ٵصبحَ حقيقةٌ. ذهبتُ إلــے المڪتب الجديد بسرعةٍ، دخلتُ من الباب الذي ڪان دائما يُخيفني،  و إذا هناك ٵربعة ٵشخاصٍ داخل المڪتب، ڪانوا مُتشابهي الملامح، و ڪانوا جميعهم يبتسمونَ لي.
سألتهم: عفواً.. لڪن مَن ٵنتم ؟ قالوا نحن ٵحلامك.
- قال الأولُ: ٵنا حِلمكَ لأن تُصبحَ مُديرا لهذه الشرڪةِ.
- قال الثاني: ٵنا حِلمكَ في ٵن تستبدلُ منزلكَ.
- قال الثالثُ: ٵنا حِلمكَ في ٵن تبتاعَ لنفسكَ سيارةٍ.
- و قال الأخيرُ: ٵنا حِلمكَ لأن يُصبحَ لديكَ رصيدٍ ڪبيرٍ من المالِ.
عندها تغيرَ السؤالُ في نفسيِ. فعندما ڪنتُ لا ٵملكَ سوَى حُلمٍ واحدٍ، ڪانت حياتي عسيرةٌ و مُتعِبةٌ. ٵما الأن، فقد ٵصبحَ عندي ٵربعةٌ !
ٵخبروني ٵرجوڪم.. ماذا ٵفعل بهم ؟

الجمعة، 28 أبريل 2006

﴿  ٥٠  

شوقاً إلــے ذلك الأملُ الخفي ٵحّيَا..
ٵملٌ هو ٵم خيالٌ ؟
ڪم من ليالٍ سهرتها حتى الصباح، علــے هذا الأمل.
وڪم من ٵيامٍ تحولت إلــے ليالٍ، من هذا الخيال.
تُرى هل يحدث في تلك الأيامِ المشتعلةِ، انفصامِ نيزكِ ثقيلٍ عن الشمس ؟
نيزكٌ مثل جزيرة النار، ينطلقَ نحو ديارنا..
يُحِيلنا إلــے غبارٌ؛ حاملاً برق الإنتقام ؟
موّتى نحن.. غرّقى في الدمِ
أطفالٌ نحن.. ٵدرڪنا زمن الشيخوخةِ
نحن ظِلالِ الليالي العتيقةِ المنڪسرةِ
نحن الفجرَ الڪاذبُ
نحن اللذين نضجنا في آتونِ الفتنةِ و النارِ
نحن ضحايا ٵحداثً لم نرَها
تُرى هل يحدث في تلك الأيام الباردة، ٵن يمُّوجَ البحرُ..
فنغرق في ٵمواجهِ الوحشيةٍ ؟
فنتغنى بأنشودةِ الفناء و نُخَبِّطُ بالأيدي و الأرْجُل خوفاً..
لِنَفُكَ ٵغلالِ الأَسْرِ عن ٵقدامنا ؟
طريقانِ هما الحياةِ و الموتِ.

الجمعة، 21 أبريل 2006

﴿  ٤٩  

التقيت به مرَّةٍ ٵُخرَى.. ڪان ٵشدَ نُحولاً من المرَّةِ السابقةٍ. وجههُ مُظلمٌ، ليس لأنَّ الشمس لوَّحتهُ، بَل لأنه يعڪِسُ ما في داخلهِ؛ شَعْرَةُ مُرتبٍ و مُسَرحٍ إلــے الجانبِ، عيناهُ غائرتانِ و مضطربتانِ و نظرتهُ مشتتةٌ و قاسيةٌ. ڪانت السماءَ مُلبدةٍ بالسحبِ، و الريحَ تهبُ بقوةِ، و المدخل مزدحماً و صاخباً بالضجيجِ، حيث تختلط ٵصوات الشباب و النساء بصراخِ الأطفال، و ٵصوات السيارات العابرة. رأيته يمشي وسط نهرٍ متدفقٍ من الأجسادِ، و سيجارةٌ لم تشتعل بعد تتدلى من زاويةِ فمهِ اليُسرى.
حَدَّقَ ڪُلٌّ منَّا في عينِ الأخرَ مُباشرةٌ. فَحيَاني برفعِ حاجبيهِ؛
ثم ٵختفى وسط دوامةِ الأجسادِ المُحتشدةِ.

الجمعة، 14 أبريل 2006

﴿  ٤٨  

رُبما بالخطأ وُّلدتُ
و رُبما بالخطأ نشأتُ
و رُبما بالخطأ ڪتبتُ
و مَن يدري..
فرُبما بالخطأ قد ٵموتُ.

الجمعة، 7 أبريل 2006

﴿  ٤٧  

ٵنا عارفه من زمان، و هو طول عمره راجل صريح وصادق و مش بيجامل حد علــے حساب الحق. قابلني.. سألته عامل إيه ؟ فقالي: عيبي إني مرايه، بتخَلي ڪل اللي يبُص فيها يشوف حقيقته. والناس، و للأسف يعني؛ مش بيحبوا صورتهم الحقيقية. عايزيني ٵڪون مِڪياج، مش مرايه. وٵنا مش ڪده؛ علشان ڪده ڪسروني؛ علشان ڪلمتهم بالصدق و الصراحة. شوهوا سُمعتي وشتموني وٵَديني ٵها مرايه مڪسره.
قولتله: ٵنتَ نفسيتك تعبت لما هاجموك ؟ و غيرت طريقتك معاهم ؟
بَصَّلي بَصَّه جامدة قوي و قالي: ٵنا النهارده شفت حاجة عجيبة قوي، واحد صاحبي عيان؛ عنده سخونية جامدة. و ٵهله عايزين حرارته تنزل، و يخف، بس مافيش فايدة. و لما عديت عليه النهارده.. وٵخوه ڪان عايز يطمن علــےٰ حرارته. فحط ميزان الحرارة في بُق ٵخوه العيان، بس لما قراه و لقي الحرارة مانزلتش ٵتغاظ قوي ومسك ميزان الحرارة و من غيظه ضربة في الحيط، معلهش. مسڪين ميزان الحرارة الصريح الصادق الأمين.
ذنبه ٵيه، ما هو زييّ، مرايه مڪسره.

السبت، 1 أبريل 2006

﴿  ٤٦  

يا إلهـــي.. إني لست إنساناً
ٵنا ثورٌ و علــے عيني عِصَابَةُ.
فأنا ٵخورُ ڪالثيرانِ،
و ٵمشي علــے ٵربعٍ،
و لي حوافرٌ،
فأنا آڪلُ التِبنِ،
و جِلدِي سميكٌ،
و إحساساتي بليدةٌ،
و لا ٵشعرُ بفارقٍ يُذڪرُ بين لذعِ ڪُرباجٍ وضَربِ عصاٍ.
ٵهتماماتي في الدُنيا قليلةٍ.
فأنا آڪلُ و ٵشربُ،
و ٵواقعُ الأُنثَى.. ٵيِّ ٵُنثَى،
و ذاڪِرتي لا يَعْلقُ بها شيئاً،
فأنا لا ٵذڪُرُ شڪلَ ٵولادي،
و ٵنا لا ٵحزنُ و لا ٵفرحُ،
و إنما أجوعُ و أشبعُ،
و بعد الشبعِ ٵنامُ،
و هو دائماً نومٌ عميقٌ،
لا ٵحداً منڪم جَربَ نومُ الثورِ،
لو جربتموه؛ لتمنيتم ٵن تڪونوا ثيراناً، ٵنه لشيءٌ فريدٌ.
إنَّ قلوبنا تَقْشعر حينما نتصورُ ذبحِ الثورِ،
ولڪنه ليس ٵمراً مؤلماً بالقدرِ الذي نتصوره،
إنَّ ٵلمَ الضرسِ ٵشدُ منهُ.